مع الظنّ بالخلاف . وثانيا : أنّ التعبير عن مورد بناء العقلاء بظهور حال المخبر لا يخلو من مسامحة ، إذ ليس الخطأ من أحوال المخبر الصادرة عن اختياره حتى يقال بأنّ ظاهر حال العاقل أو المسلم أو العادل أن لا يفعل كذا ، بل الخطأ في الحسّ الذي هو مورد بناء العقلاء على عدمه لآفة في طبيعة تلك الحاسة من السامعة أو الباصرة أو اللسان أو غيرها ، وجري الشيء على خلاف مجراه الطبيعي حيث إنّه خلاف العادة والطبيعة فلا يعتني به إلَّا بعد ثبوته علما أو علميا فلا معنى لظهور حال المخبر بما هو مخبر هنا ، والأمر فيه سهل . الثانية : هل يجوز تعديل الشخص بمجرد قيام البينة على عدالته كسائر الآثار الأخر أو لا ؟ ربما أمكن القول به هنا بالخصوص وإن لم نقل به عموما ، لظاهر جملة من النصوص : منها : قوله عليه السلام في صحيحة ابن أبي يعفور : « ولولا ذلك لم يكن لأحد أن يشهد لأحد بالصلاح » ( 1 ) فيظهر منه أنّ مجرد لزوم الجماعة كاف في الشهادة بالصلاح . ومنها : قوله عليه السلام في الصحيحة أيضا - بعد قوله عليه السلام : « والدليل على ذلك أن يكون ساترا لعيوبه » إلخ - : « ويجب عليهم تزكيته وإظهار عدالته » . ومنها : قوله عليه السلام في المروي في الخصال : « ثلاث من كنّ فيه أوجبت له أربعا على الناس : إذا حدّثهم فلم يكذبهم ، وإذا وعدهم فلم يخلفهم ، وإذا عاملهم فلم يظلمهم ، وجب عليهم أن يظهروا في الناس عدالته »
بحوث في الأصول ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 127
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص١٢٧
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 18 ، باب 41 من أبواب الشهادات ، ح 1 .