تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الأصول ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩

عقيب الاستغفار ، فان ما عدا الرجوع العملي مقدّم بالرتبة على طلب المغفرة قلبا أو المنبعث عنه ، فلا يناسب قوله تعالى « وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ » ( 1 ) بل المراد واللَّه أعلم هو الرجوع العملي الذي هو تمام التوجه والإقبال على اللَّه تعالى ، بل الظاهر من قوله عليه السلام : « كفى بالندم توبة » ( 2 ) أنّه أدنى المراتب وأقلّ ما يجزئ في الرجوع إلى اللَّه ، وأعلاها الرجوع العملي . هذه نبذة مما يتعلَّق بموضوع التوبة . وأمّا حكمها فحيث إنّها لدفع عقاب المعصية الصادرة ، فهي بهذا العنوان لا معنى لأن يكون لها وجوب شرعي مولوي ، بل كما عن شيخنا العلَّامة الأنصاري ( قدّس سرّه ) في رسالة العدالة : أنّها تجب عقلا عند كلّ من قال بالتحسين والتقبيح العقليين ( 3 ) ، وحكي عن تجريد العلَّامة الطوسي ( قدّس سرّه ) : أنّها دافعة للضرر فتجب ( 4 ) . لكنّا قد بيّنا في محلَّه أنّ دفع الضرر الأخروي وهو العقاب غير داخل في مورد قاعدة التحسين والتقبيح العقليين ، لوجهين : أحدهما : أنّ الإقدام على الذمّ والعقاب إحداثا أو إبقاء ، كما فيما نحن فيه ليس موردا لذمّ آخر أو لعقاب آخر من العقل والشارع ، وإلَّا لتسلسل ولا معنى للحسن والقبح العقليين هنا إلَّا كون الفعل ممدوحا عليه عند العقلاء أو مذموما عليه عندهم . وثانيهما : إنّ قاعدة التحسين والتقبيح العقليين الحاكمة باستحقاق المدح والذمّ داخلة في القضايا المشهورة المذكورة في الصناعات الخمس من علم

هامش
( 1 ) هود : 90 .
( 2 ) الوسائل : ج 11 ، باب 83 من أبواب جهاد النّفس وما يناسبه ، ح 6 .
( 3 ) رسالة العدالة المطبوعة في آخر كتاب المكاسب : ص 336 .
( 4 ) تجريد العلَّامة الطوسي : المقصد السادس : المعاد ، المسألة 11 من كشف المراد .