تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الأصول ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧

المعصية . والمرتبة الثالثة الرجوع من الفرح بالظفر بالمعصية إلى التحزّن والتأسّف على صدورها منه ، وإليه ينظر قوله عليه السلام : « كفى بالندم توبة » ( 1 ) ، وقوله صلَّى الله عليه وآله : « الندامة توبة » ( 2 ) ، وفي خبر آخر : « ما من عبد أذنب ذنبا فندم عليه إلَّا غفر اللَّه له قبل أن يستغفر » ( 3 ) . والمرتبة الرابعة الرجوع من العزم على فعل المعصية إلى العزم على عدم العود إليها أبدا ، وإليه ينظر قوله عليه السلام : « التوبة النصوح هو أن يتوب الرّجل من ذنب وينوي أن لا يعود إليه أبدا » ( 4 ) ، وفي خبر آخر في مقام بيان حقيقة التوبة قال عليه السلام : « تصديق القلب وإضمار أن لا يعود إلى الذنب الذي استغفر منه » ( 5 ) ولا يخفى عليك إنّ العزم والبناء غير القصد والإرادة التي لا تتحقق إلَّا بعد إجماع الرّأي والوثوق بصدور الفعل منه ، لئلا يقال إنّ الوثوق ربما لا يحصل له لمكان غلبة قوته الشهوية والغضبية ، فلا يثق من نفسه حتى يعزم على عدم العود . والمرتبة الخامسة الرجوع من طلب المعصية إلى طلب مغفرة اللَّه وعفوه عنها طلبا قلبيا يعبّر عنه بحقيقة الاستغفار المنبعث عنها الاستغفار الإنشائي ، والإشارة إلى هذه المرتبة في الآيات والأخبار كثيرة فتأمّل . وما عدا المرتبة الأولى كلَّها من مراتب التوبة الحالية . والمرتبة السادسة هو الرجوع من فعل المعصية إلى تركها في الحال ، وبعبارة

هامش
( 1 ) الوسائل : ج 11 ، باب 83 من أبواب جهاد النّفس وما يناسبه ، ح 6 .
( 2 ) الجامع الصغير للسيوطي : ج 2 ، ص 189 ، وفيه : الندم .
( 3 ) الوسائل : ج 11 ، باب 83 من أبواب جهاد النّفس وما يناسبه ، ح 4 .
( 4 ) الوسائل : ج 11 ، باب 87 من أبواب جهاد النّفس وما يناسبه ، ح 3 .
( 5 ) الوسائل : ج 11 ، باب 87 من أبواب جهاد النّفس وما يناسبه ، ح 5 .
بحوث في الأصول ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 117 | الشيخ محمد حسين الاصفهاني / لجنة التحقيق