أخرى : الرجوع من الانحراف إلى الاستقامة ، وإليه الإشارة في الخبر : « المقيم على الذنب وهو مستغفر منه كالمستهزئ » ( 1 ) مع أنّك قد عرفت أنّ الندم والعزم على العدم مع فعل المعصية في الحال لا يجتمعان . والمرتبة السابعة هو الرجوع عن التقصير بالتدارك والتلافي لما فات من قضاء أو إيفاء للحقوق وغير ذلك ، كما أشير إليه في الخبر المروي عن أمير المؤمنين عليه السلام في نهج البلاغة ( 2 ) في شرح الاستغفار الصادق على جميع مراتب التوبة . وربما يجعل بعض هذه المراتب مقدمة للتوبة وبعضها الآخر ثمرة لها ، فمثل العلم وإساءة الذنب كالمقدمة للندم والعزم على العدم ، ومثل طلب المغفرة وترك المعصية في الحال وتدارك ما ينبغي تداركه كالثمرة للندم والعزم على العدم . والتحقيق إنّ الغرض من التوبة إن كان ما يسقط عقوبة ما صدر منه ، فما عدا المرتبتين الأخيرتين يصلح لصدق هذا الاسم وإن كانت جملة منها متلازمة ، فإنّ العلم بالمعنى المتقدّم لا ينفكّ عن بغض السيئة والندم ، والندم لا ينفكّ عن العزم على العدم ، وقد عرفت كفاية كل مرتبة من هذه المراتب في إسقاط العقاب ، بخلاف المرتبتين الأخيرتين ، فإنّ ترك المعصية في الحال وتدارك ما فات في الاستقبال لا يسقط عقاب ما صدر منه في الماضي أو ما فوّته فيه وأخّره عن وقته أو حسبه عن صاحبه مثلا . وإن كان ما يصدق عليه الرجوع حقيقة ، فالرجوع الحقيقي هو الرجوع العملي ، وهو الرجوع عن الانحراف إلى الاستقامة ، ولعله المراد بالتوبة الواقعة
بحوث في الأصول ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 118
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص١١٨
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 11 ، باب 86 من أبواب جهاد النّفس وما يناسبه ، ح 8 .
( 2 ) نهج البلاغة : ص 548 ، حكمة 417 من الحكم القصار والوسائل : ج 11 ، باب 87 من أبواب جهاد النّفس وما يناسبه ، ح 4 .