فمن الأولى قوله عليه السلام في رواية مسعدة بن صدقة : « والأشياء كلها على هذا حتى يستبين أو تقوم به البينة » ( 1 ) وقوله عليه السلام في الجواب عن حال الجبن : « حتى يجيئك شاهدان » ( 2 ) إلخ . ومن الثانية ما استدل به شيخنا العلَّامة الأنصاري ( قدّس سرّه ) ( 3 ) لأصل ثبوت العدالة بالشهادة ، وهو ما ورد من فعل النبي صلَّى اللَّه عليه وآله ، حيث كان يبعث رجلين من أصحابه لتزكية الشهود المجهولين فيعمل بقولهما تعديلا وجرحا ( 4 ) ، وما ورد في القابلة إذا سئل عنها فعدلت ( 5 ) ، وفحوى ما ورد من اعتبارها في الجرح ، مثل قوله عليه السلام : « من لم تره بعينك يرتكب معصية ، ولم يشهد عليه شاهدان ، فهو من أهل الستر والعدالة » ( 6 ) . وفي الكل مناقشة : أمّا الأوّل بعد ثبوته ، فقبول شهادة المعدل والجارح هنا في مورد حكم الحاكم بل مورد لحكم الحاكم أيضا ، فان إجازة شهادة المجهولين بعد تعديلهما بشهادة العدلين من أصحابه صلَّى اللَّه عليه وآله مرتبة على ثبوتها عنده صلَّى اللَّه عليه وآله . وبالجملة هذا وإن كان نافعا لأصل ثبوت العدالة بشهادة العدلين ، لكنه لا يجدي للإطلاق المدّعى في مورد الكلام . وأمّا الثاني : فلا ذكر فيه للسبب وأنّه بشهادة العدلين أو الواحد أو الشياع المفيد للقطع ، بعد القطع بعدم إرادة إظهار عدالتها من قوله : « فعدلت » بأي
بحوث في الأصول ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 122
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص١٢٢
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 12 ، باب 4 من أبواب ما يكتسب به ، ح 4 .
( 2 ) الوسائل : ج 17 ، باب 61 من أبواب الأطعمة المباحة ، ح 2 .
( 3 ) رسالة العدالة : ص 337 .
( 4 ) الوسائل : ج 18 ، باب 6 من أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى ، ح 1 .
( 5 ) الوسائل : ج 18 ، باب 24 من أبواب الشهادات ، ح 38 .
( 6 ) الوسائل : ج 18 ، باب 41 من أبواب الشهادات ، ح 13 .