تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الأصول ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦

العبد ، فتوبة العبد رجوعه من الذنب إلى ربه ، ومن البعد عنه إلى قربه ، وتوبة اللَّه تعالى رجوعه بالمغفرة والرحمة على عبده ، ولذا لا تتعدّى التوبة المضافة إليه تعالى إلَّا بحرف الاستعلاء ، لتضمّنه الرحمة وما يقاربها معنى . ثمّ إنّ التوبة كما عليه أهل المعرفة علم وحال وعمل ، والكل نحو من الرجوع ، فتارة تطلق التوبة على الكل ، وأخرى يختصّ بعض مراتبها باسم التوبة ، وبعضها الآخر باسم الاستغفار . فالمرتبة الأولى منها هو الرجوع من الجهل والغرور إلى العلم والإقرار قلبا ، فإنّه ما لم يعلم عظمة الرب وعظمة عصيانه وشدة عقابه لا يكون له رجوع حالي أو عملي ، فإذا حصل هذا العلم بأسبابه فقد حصل له الرجوع علما ، وإلى مثل هذه المرتبة ، أشير في الخبر : « من أذنب ذنبا كبيرا كان أو صغيرا وهو يعلم أنّ لي أن أعذّبه أو أعفو عنه عفوت عنه » ( 1 ) وفي خبر آخر : « إنّ من لم يندم فهو ليس بمؤمن بالعقوبة » ( 2 ) ، وفي خبر آخر : « ما خرج عبد من ذنب إلَّا بالإقرار » ( 3 ) . والمرتبة الثانية هو الرجوع من المسرّة إلى ضدها ، وهو أن تسوءه سيئته بعد أن كانت تسرّه ، وإليه أشير في الخبر « ما من مؤمن أذنب ذنبا إلَّا ساءه ذلك » ( 4 ) وقال عليه السلام : « من سرّته حسنته وساءته سيّئته فهو مؤمن ، ومن لم يندم على ذنبه فهو ليس بمؤمن » ( 5 ) ، وكما أنّ أول مرتبة تنشأ من الجهل حب المعصية والسرور بها ، كذلك أول مرتبة تنشأ من العلم هو بغضها وأن تسوءه

هامش
( 1 ) الوسائل : ج 11 ، باب 82 من أبواب جهاد النّفس وما يناسبه ، ح 6 .
( 2 ) الوسائل : ج 11 ، باب 47 من أبواب جهاد النّفس وما يناسبه ، ح 11 هو صحيحة ابن أبي عمير وذيلها .
( 3 ) الوسائل : ج 11 ، باب 82 من أبواب جهاد النّفس وما يناسبه ، ح 3 .
( 4 ) الوسائل : ج 11 ، باب 47 من أبواب جهاد النّفس وما يناسبه ، ح 11 .
( 5 ) الوسائل : ج 11 ، باب 47 من أبواب جهاد النّفس وما يناسبه ، ح 11 بتفاوت ما .
بحوث في الأصول ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 116 | الشيخ محمد حسين الاصفهاني / لجنة التحقيق