تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الأصول ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
وتمهيد مقدمات لإيجاد هذه الأحوال حبا لنفسه وهربا من العقوبة ، فلا محالة أيضا يقوم بصدد تمهيد المبادئ المؤدية إلى حصولها ، فالمحرك جبلَّي لا جعلي شرعي أو عقلي . بقي الكلام في سرّ سقوط العقوبة بالتوبة ويتفرّع عليه الملازمة بين التوبة الصحيحة وقبولها ، ووجه كونها دافعة للعقاب واقعا لا جعلا بناء على أنّ العقوبات لوازم الأعمال ونتائج الملكات والأحوال واضح ، لأنّ المعاصي والمآثم إمّا بنفسها أمور قلبية وأفعال نفسية ، كأضداد المعارف والعقائد اللازمة والأخلاق الذميمة المضادة للأخلاق الكريمة ، فلا محالة إذا تبدّلت بمقابلاتها من الإيمان من جميع الجهات والفضائل النفسانيّة فلا شيء حينئذ في مرتبة النّفس حتى يلزمه نحو من المؤلمات في النشأة الآخرة ، فذلك المقدار من البعد أو الاحتراق بنار الكفر أو التألَّم بالأخلاق الذميمة حين ظهورها بصورة مؤلمة مؤذية فرع وجودها في أفق النّفس ، وإمّا ليست بنفسها أمورا نفسانية بل أعمال جسدانية لكنها تنبعث أيضا عن رذيلة نفسانية وتؤثر أيضا في تأكَّدها أو في رذيلة أخرى توجدها ، والتندّم والعزم على العدم في قوّة إخماد لهب تلك القوّة ، وبعد فرض خمودها وعدم مصدريتها لعمل من الأعمال لا تكون ملزومة لعقوبة وأذيّة إلَّا بالمقدار الذي يترتّب على الأخلاق الذميمة مع عدم ظهور آثارها في الخارج بتكلَّف شديد من صاحبها ، فان لوازم الأخلاق الذميمة غير متخلفة عنها ، ولا ترفعها التوبة إلَّا بإزالتها بإيجاد ما يقابلها بالطريق المذكورة في فن الأخلاق . وفّقنا اللَّه تعالى بفضله وكرمه لذلك ، فإنّه ولي ذلك . الأمر الثالث : في بيان طرق معرفة العدالة . وهي بعد العلم الحاصل من المعاشرة والصحبة المتكررة وغيرها أمور : منها : شهادة العدلين ، من دون أن تكون موردا لحكم الحاكم ، أو في مورد حكم الحاكم ، لعموم بعض أدلتها عموما ، ولجملة من أدلة الباب خصوصا .