الإيمان بالعقوبة ، وأخرى من جهة عدم سكون فوران القوة الشهوية أو الغضبية ، ومعه لا معنى للندم والعزم على العدم ، فملكة التعفّف عن جميع الكبائر عند القوم ، أو الخوف الراسخ من العقوبة عند التحقيق ، مغلوبة للقوتين المزبورتين ، ومع فرض فعلية رادعية الملكة بأحد المعنيين لا معنى لعدم الندم أو عدم العزم على العدم ، إذ بعد سكون الفوران الملازم لغلبة الملكة ومع الأيمان بالعقوبة ، كما يحصل التجنّب الفعلي كذلك يتحقق الندم عمّا سلف منه ، وكذا إذا أثّر الخوف من العقوبة في التجنّب عمّا تترتب عليه العقوبة ، كذلك يؤثّر في التحزّن والأسف على ما سلف ، إذ لا فرق بين العقوبتين والمفروض عدم مغلوبيّة الخوف منها ، ففرض غلبة الملكة بأي معنى كانت يلازم الندم والعزم على العدم ، لا أنّ التوبة لها دخل في عود العدالة واقعا أو تعبّدا فافهم جيّدا .
نعم ربما يشكل في ما إذا تفاوتت المعاصي بحسب غلبة القوة والشوق إليها فيمكن فرض غلبة الملكة بالإضافة إلى جميع المعاصي ما عدا المعصية الصادرة منه ، فهو فعلا ذو ملكة مانعة بالفعل عن جميع المعاصي ما عدا هذه المعصية ، والمفروض أنّها بعد صدورها منه في حيّز العدم وإن كان له الشوق التام إلى إيجادها ، إلَّا أنّ العزم ليس من المعاصي .
لكنّه لا بأس بالالتزام بأنّه مثله غير موصوف بالعدالة ، لأنّ المراد من الملكة المانعة بالفعل أنّها بحيث لو ابتلي بالمعصية كانت غالبة على القوّة المقتضية لها ، وهذا ليس كذلك بالإضافة إلى خصوص هذه المعصية ، فعدم الندم وإن كان يجتمع مع هذه الملكة لكن هذه الملكة ليست ملكة العدالة المطلقة ، واللَّه أعلم .
تتمّة
في حقيقة التوبة ووجوبها
أمّا حقيقة التوبة فهي لغة بمعنى الرجوع ، وتضاف إلى اللَّه تعالى وإلى
بحوث في الأصول ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 115
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص١١٥