لدفع الضرر المترتب على فعل الكبيرة ، نعم بناء على أنّ عدم الندم إصرار كما في بعض الأخبار ( 1 ) المفسّرة للإصرار في قوله تعالى « وَلَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا » وكون الإصرار أمنا من مكر اللَّه وهو من الكبائر ، فترك التوبة بلحاظ هذا العنوان الطارئ من الكبائر ، فلا يتحقق معه الاجتناب عن الكبائر مطلقا . ومنها : إنّ العدالة وإن كانت بمعنى الاستقامة العملية ولو عن ملكة نفسانية ، إلَّا أنّها بعد صدور المعصية لها معنى زائد ، وهي تلك الاستقامة الفعلية مع تدارك الانحراف الحاصل له بالتوبة . وفيه : إن كان الانحراف بنحو يحتاج حصول الاستقامة الفعلية إلى تداركه بحيث لو لم يتداركه كان منحرفا فعلا ، فهو خلف ، لفرض الاستقامة العملية فعلا ، وإن كان لمجرد رفع العقوبة على الانحراف المتقدّم ، فلا وجه لاعتباره ، وإلَّا لزم أن يكون معنى العدالة بعد صدور المعصية مباينا لمعناها قبله ، وهو بيّن الفساد . ومنها : إنّ التوبة غير دخيلة في عود العدالة حقيقة بل في عود أثرها وحكمها ، فلا تقبل شهادة هذا الشخص ولا تجوز إمامته مثلا إلَّا بعد التوبة . وفيه : أنّه خلاف ظاهر الأدلة المتكفلة للآثار المترتبة على العدالة بعنوانها ، ولا يعتبر في الإمام والشاهد قطعا غير العدالة ، وهي على الفرض متحقّقة ، فمثل هذا الشخص عادل حقيقة وإن كان معاقبا على ما سلف منه . والتحقيق : إنّ عدم الندم على ما صدر منه ، تارة لعدم الإيمان بالعقوبة ، فهو حينئذ من أكبر الكبائر ، فالتجنب عن جميع الكبائر معه خلف واضح ، مضافا إلى أنّه مع عدم الإيمان بالعقوبة لا معنى لتحقّق الملكة الرادعة عن الكبائر ، لعدم انحصارها فيما يستقلّ العقل بقبحه ، حتى يكون تركه من مقتضيات الفضائل النفسانيّة وفعله من آثار الرذائل النفسانيّة ، حتى يجتمع مع عدم
بحوث في الأصول ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 114
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص١١٤
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 11 ، باب 48 من أبواب جهاد النّفس وما يناسبه ، ح 4 .