هي معصية ، فالإصرار متحقق بالعزم ولو لم يكن مستمرا من الأول ، فهو وإن لم يكن مصرّا على الزنا إلَّا أنّه مصرّ على معصية اللَّه تعالى بما هي معصية ، ومن الواضح كما عرفت من النصوص المفسّرة للإصرار بعدم الندم على ما فعل أنّ ظاهره الندم على ذات ما فعل ، لا بعنوان المعصية وإن كان لأجل كونه معصية .
لا يقال : هذا إذا أمكن التبعيض في التوبة ، وإلَّا فالندم على المعصية بما هي معصية لا يجامع العزم على معصية من المعاصي .
لأنّا نقول أوّلا : لا مانع من الالتزام به ، لأنّ الإشكال إن كان في أنّ التوبة عن بعض المعاصي لا ترفع البعد الحاصل له عن ربه ، فهو بعد على بعده ، والبعد أمر بسيط لا يتبعض . ففيه : أنّ البعد والقرب له مراتب فبكل معصية يحصل له مقدار من البعد ، وبالتوبة عنها يرتفع ذلك المقدار من البعد الحاصل له من قبل تلك المعصية ، فيصحّ التندّم والتحزّن على هذا الفعل الموجب لذلك المقدار من البعد دون مقدار آخر .
وإن كان بلحاظ أنّ الندم على المعصية من حيث قبحها ، وهو مشترك بين المعاصي ، فلا يعقل منه الندم على بعضها دون بعض . ففيه : أنّه بلحاظ إنّ بعض المعاصي لكمال موافقته لقوته الشهوية الغالبة على خوفه مما يترتب عليه ، يمنع عن انقداح التندّم دون بعضها الآخر الذي ليس بهذه المثابة بل خوفه يكون غالبا ، فبعد سكون الشهوة بفعله مرة لا يبقى للقوة الشهوية مقاومة لخوفه ، فيحصل فيه الحزن والتأسف مما صدر منه ، وأمّا الندم على الكبيرة دون الصغيرة ، لشدة عقوبة الأولى التي لا تتحمل دون الأخرى ، ففي غاية المعقولية .
وثانيا : ليس الكلام هنا في التوبة عن معصية دون معصية أخرى ، بل التوبة عن معصية والعزم على معصية أخرى ، وليس العزم عليها موجبا للبعد حتى ينافي ارتفاع البعد الحاصل بالتوبة .
بحوث في الأصول ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 112
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص١١٢