تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الأصول ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١

مجال للرافع . ومنه تبيّن الفرق بين اجتناب الكبائر المكفّر للصغائر والأعمال الصالحة المكفّرة ، فان مقارنة الأوّل كما عرفت معقولة دون الثانية . ثم إنّ الإصرار على الصغيرة على القول بتحقّقه بمجرد العزم على العود ، أو فيما يتحقق بالعزم على العود ، هل يعتبر فيه اتحاد المعصية سنخا ونوعا أو لا ؟ . ظاهر شيخنا العلَّامة الأنصاري ( 1 ) ( قدّس سرّه ) التفصيل بين ما إذا كان العزم مستمرا من حين ارتكاب الصغيرة فلا يعتبر الاتحاد ، وما إذا حدث بعد فعلها قبل التوبة فيعتبر الاتحاد ، ولعلَّه لأجل أنّ الإصرار لا بدّ فيه من نحو من الاتحاد ، إمّا اتحاد المعزوم عليه مع المأتي به ، أو استمرار العزم ووحدته الاتصالية من المتلبّس بالمعصية . قلت : إن أريد من المعصية التي ينسب إليها الإصرار ما هو بالحمل الشائع معصية أي ذات الزنا والقمار وأشباههما ، فمن البديهي أنّ العزم على القمار بعد فعل الزنا ليس إصرار على أحدهما لا عرفا ولا شرعا ، أمّا عرفا فواضح ، إذ ليس العزم على القمار مداومة ولو عزما على الزنا ، وأمّا شرعا فلأنّ غاية ما ورد في النصوص : إنّ من أذنب ذنبا ولم يندم عليه كان مصرّا ( 2 ) والعزم على القمار أجنبي عن الندم على الزنا وعدمه ، وملاحظة استمرار العزم على القمار من حين ارتكاب الزنا لا يجدي شيئا ، لكون أحدهما أجنبيا عن الآخر ، فالتلبّس بمعصية أجنبية عن المعصية الأخرى لا يحقق الإصرار بالإضافة إلى استمرار العزم على ذاتها حال التلبس بالأولى . وإن أريد من المعصية التي يضاف إليها الإصرار نفس طبيعة المعصية بما

هامش
( 1 ) المكاسب رسالة العدالة : ص 335 .
( 2 ) الوسائل : ج 11 ، باب 48 من أبواب جهاد النّفس وما يناسبه ، ح 4 .
بحوث في الأصول ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 111 | الشيخ محمد حسين الاصفهاني / لجنة التحقيق