تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الأصول ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩

بعدم الندم ، حيث إنّ الذنب مكفّر على الفرض ، فيكون كما إذا تخللت التوبة المانعة من تحقق الإصرار ، بخلاف الصورتين الأخريين ، فإنّ حال الصغيرة حال الكبيرة ، فيمكن فرض تحقق الإصرار عليها بعدم الندم كما هو صريح حسنة ابن أبي عمير ( 1 ) المنقولة في رسالة العدالة ( 2 ) وغيرها من الأخبار ( 3 ) المفسرة للإصرار في قوله تعالى « وَلَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا » ، ومن الواضح أنّ مورد الآية والرواية هي الكبائر لا الصغائر ، فالإصرار في الصغائر في مثل الصورة الأولى لا يمكن أن يكون بمعنى عدم الندم وفي غيرها كالكبائر ، ومن البيّن أنّ مورد الكلام هي الصورة الأولى ، لأنّ المهمّ إمّا تحقق العدالة بأمور منها عدم الإصرار على الصغائر ، أو زوال العدالة بأمور منها الإصرار على الصغائر ، وهو لا ينتج شيئا إلَّا بعد فرض الاجتناب عن الكبائر ، وإلَّا فمع فرض ارتكابها أو عدم الابتلاء بها ، سواء أصرّ على الصغائر أم لا هو خارج عن العدالة أو لم تتحقق فيه ، فيصحّ لنا أنّ نقول إنّ الإصرار على الصغائر فيما يهمّنا الكلام فيه ، هو فعل الشيء مرة بعد أولى وكرّة بعد أخرى من دون تحقّقه بعدم الندم أو العزم على العود ، ولا حاجة حينئذ إلى تقسيم الإصرار إلى حقيقي وحكمي كما عن الشهيد ( قدّس سرّه ) ( 4 ) ، إذ لو كان الإصرار بمعنى يتحقق بعدم الندم وبالعزم على العود حقيقة أيضا فإنّما هو فيما يحتاج إلى التوبة ، وأمّا ما يكون مكفّرا بغير التوبة بحيث لا يعقل أن يكون للتوبة مجال لسبقه عليها ، فلا محالة لا يتحقق

هامش
( 1 ) كتاب التوحيد : ص 408 باب 63 ، ح 6 .
( 2 ) رسالة العدالة المطبوعة في آخر كتاب المكاسب : ص 335 .
( 3 ) الوسائل : ج 11 ، باب 48 من أبواب جهاد النّفس وما يناسبه ، ح 4 .
( 4 ) القواعد : قاعدة في الكبائر ، ص 102 ، وإليك عبارته : « والإصرار إمّا فعلي وهو الدوام على نوع واحد من الصغائر بلا توبة ، أو الإكثار من جنس الصغائر بلا توبة ، وإمّا حكمي وهو العزم على فعل تلك الصغيرة بعد الفراغ منها » .
بحوث في الأصول ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 109 | الشيخ محمد حسين الاصفهاني / لجنة التحقيق