الإصرار فيه إلَّا بفعله ثانيا وثالثا ، فيكون حال الإصرار مع التكفير باجتناب الكبائر حاله مع التكفير بالتوبة ، فكما لا معنى لتحقق الإصرار مع تخلَّل التوبة كذلك مع اجتناب الكبائر .
نعم الإصرار في غير هذه الصورة يمكن أن يتحقق بعدم الندم كما هو مقتضى النصوص .
وهل هو قول بوجوب التوبة شرعا ، بل بحيث يكون تركها من الكبائر ، لفرض كون عدم الندم إصرارا معدودا من الكبائر ؟ .
التحقيق فيه أنّ عدم الندم من حيث ذاته لا يقتضي إلَّا عدم رفع عقوبة المعصية ، ونقيضه وهو أدنى مراتب التوبة لا يكون حينئذ إلَّا واجبا عقليا سيجيء الكلام فيه إن شاء اللَّه تعالى .
وأمّا من حيث اندراجه تحت الأمن من مكر اللَّه تعالى ، أو عدم الإيمان بالعقوبة فهو من الكبائر بل من أكبرها ، لكن ليس عدم الندم بل العزم على العود دائما كذلك .
ثمّ إنّه تبيّن ممّا ذكرنا من الصور الثلاث لفعل الصغائر أنّ القول بوجوب التوبة مطلقا ، وعدم الفرق بين الكبائر والصغائر غير ضائر بالفرق بين الكبائر والصغائر ، نظرا إلى أنّ مجرد الإخلال بالتوبة بعد فعل الصغيرة يوجب تحقق الإصرار ، فلا ثمرة إلَّا فيما إذا صدرت منه صغيرة فنسيها ، فإنّه لا إصرار حينئذ ، فلا تقدح الصغيرة في العدالة حينئذ . لكنّك بعد ما عرفت الصور المتقدّمة تعرف أنّ المهمّ من الصور وهي الصورة الأولى كثيرة الوقوع ، وكفى بها ثمرة للفرق بين الكبائر والصغائر ، ولا يوجب اختصاص التوبة بالكبائر بل لها مجال في الصغائر في الصورتين الأخريين اللتين هما أيضا كثيرتا الوقوع ، ولا سبق للتوبة على اجتناب الكبائر والأعمال الصالحة المكفّرة ، بل الصغيرة إذا صدرت من المجتنب عن الكبيرة لم يكن مجال للتوبة ، لأنّها كالمقتضي المقرون بالمانع فلا
بحوث في الأصول ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 110
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص١١٠