الصغيرة ، أو الإكثار منها ، سواء كانت من نوع واحد أم أنواع مختلفة ، أو بمعنى فعل الصغيرة مع العزم على معاودتها ، أو بمعنى فعل الصغيرة مع عدم التوبة . والمحكي عن أهل اللغة في معناه الملازمة والمداومة ، كما أنّ المروي في جملة من الروايات ( 1 ) تحقّقه بعدم الندم على الذنب ، وظنّي إنّ الجامع بين موارد استعمالاته جميعا من هذه المادة باختلاف هيئاتها هو ضمّ شيء إلى شيء بنحو يلازمه الشد واللزوم والمداومة ، فكأنّ فعل شيء مرة بعد أولى وكرّة بعد أخرى مضموم بعضه إلى بعض ، حتى أنّ صرير الأقلام بملاحظة ضمّ أصوات حركاتها المتعاقبة بعضها إلى بعض ، وكذا الصرّة بمعنى الصيحة ، فكأنّها مركبة من أصوات مضمومة ، وكذا الصرّ بمعنى البرد الشديد ، فكأنّه برد مركب من أفراد مضمومة ، وصدقه على العزم على الشيء بعد فعله أيضا لعله بملاحظة انضمام الفاعل إلى فعله بملاحظة بقاء عزمه عليه . إذا عرفت ذلك فنقول : إنّ الصغيرة إمّا أن تصدر من المجتنب للكبائر ، أو تصدر من غير المجتنب عنها ، أو تصدر من غير المبتلى بها ، فعلى الأوّل تكون الصغيرة بنص القرآن ( 2 ) ونصوص الأخبار ( 3 ) مكفّرة باجتناب الكبائر ، وحيث إنّ فعل الصغيرة حال صدورها مقرون بالمانع عن تأثيرها في العقوبة ، فلا محالة لا تؤثر في العقوبة حتى يحتاج إلى التوبة في رفعها ، وعلى الأخيرين فلا مانع حال صدور الصغيرة من تأثيرها في العقوبة ، ورافعها في الأوّل منهما منحصر في التوبة ، وفي الثاني منهما يمكن أن يكون هو التوبة ، كما يمكن أن يكون هو اجتناب الكبائر عند الابتلاء بها ، وعليه ففي الصورة الأولى من الصور الثلاث لا يتحقق الإصرار إلَّا بفعل الصغيرة مرّة بعد أولى وكرّة بعد أخرى ، لا
بحوث في الأصول ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 108
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص١٠٨
هامش
( 1 ) مثل الوسائل : ج 11 ، باب 47 من أبواب جهاد النّفس وما يناسبه ، ح 11 .
( 2 ) النساء : 31 .
( 3 ) مثل ، الوسائل : ج 11 ، باب 47 من أبواب جهاد النّفس وما يناسبه ، ح 11 .