تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الأصول ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧

صدرا وذيلا ، سواء كان الإصرار معطوفا على الغناء وضرب الأوتار ليكون من أفراد الملاهي أم معطوفا على نفس الملاهي ، وظني انّه معطوف على الغناء وضرب الأوتار بجعله من أفراد الملاهي ، بملاحظة أنّ الإصرار على الكبائر ينطبق عليه عنوان الأمن من مكر اللَّه تعالى ، لأنّها تترتب عليها العقوبة ، فالإصرار عليها من باب عدم المبالاة بعقوبتها وأخذه تعالى من حيث لا يحتسب ، بخلاف الإصرار على صغائر الذنوب ، فإنّه بسبب مداومته عليها واقترافه لها يصدّه عن الإقبال على اللَّه والتوجه إليه فلذا لم يكن في عداد الكبائر ، فيوافق ما في رواية أخرى ( 1 ) ، حيث عدّ الإصرار على الذنب من علامات الشقاء بعد ما جعل جمود العين وقسوة القلب والحرص في طلب الدنيا من علامات الشقاء . إلَّا أن يقال : إنّ الصغيرة حيث إنّها في نفسها مقتضية للعقوبة ، فالإصرار عليها داخل في الأمن من مكر اللَّه تعالى في حدّ ذاته ، وإلَّا فربما لا يكون الإصرار على الكبيرة أيضا من باب الأمن من مكر اللَّه ، بل يصرّ عليها من جهة غلبة القوة الشهوية أو الغضبية بحيث لا تبقى مجالا للتأمل في ما يترتب عليها ، لا من جهة الاستخفاف بالله وبأحكامه ، ولا من جهة عدم الخوف من مؤاخذته ، وحينئذ فلتحمل المقابلة في رواية الأعمش بين الكبائر والملاهي التي جعل الإصرار على الصغائر من أفرادها أو محكوما بحكمها على تعدد المراتب للكبائر ، لصراحة رواية الفضل بن شاذان ( 2 ) في كون الاشتغال بالملاهي من الكبائر ، هذه نبذة من الكلام في حكم الإصرار . وأمّا موضوعه فقد وقع الخلاف فيه ، من حيث إنّه بمعنى المداومة على فعل

هامش
( 1 ) الوسائل : ج 11 ، باب 48 من أبواب جهاد النّفس وما يناسبه ، ح 2 .
( 2 ) الوسائل : ج 11 ، باب 46 من أبواب جهاد النّفس وما يناسبه ، ح 33 .