تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الأصول ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 13

مساهمون:

ص١٣
معا . ولا فرق فيما ذكرنا بين ما إذا كان الواقع والمؤدّى متباينين أو أقل وأكثر ، لأنّ فعلية الأمر بمقدار ما علم تعلَّقه به لا توجب الاجزاء ولا تكشف إلا عن مصلحة ملزمة في المأتي به في هذه الحال ، لا عن المصلحة الواقعية بما علم تعلَّقه به بنفسها أو بما يسانخها ، كما أنّ قيام الدليل - على عدم تعدد الفرض فمع فعلية الأمر لا أمر آخر - لا اختصاص له بمثل الظهر والجمعة ، بل يمكن جريانه في الأقل والأكثر . هذا كلَّه في الواجبات مطلقاً على هذا المسلك . وأمّا في العقود والإيقاعات فيمكن أن يقال : إنّ الوضعيات الشرعية والعرفية ، من الملكية والزوجية وشبههما حيث إنّها - على ما حقّقناه في الأُصول - اعتبارات خاصة من الشرع والعرف لمصالح قائمة بما يسمّى بالأسباب دعت الشارع مثلًا إلى اعتبار الملكية والزوجيّة مثلًا ، فلا كشف خلاف لها ، إذ حقيقة الاعتبار بسبب كون العقد الفارسي الذي قامت الحجة على سببيته ذو مصلحة ، وليست المصلحة المزبورة استيفائيّة حتى يقال أنّ مصلحة الواقع باقية على حالها وان مصلحة المؤدّى غير بدلية . فالتحقيق أنّ الحجية إن كانت بمعنى تنجيز الواقع يجب نقض آثار الوقائع السابقة في العبادات والمعاملات ، وإن كانت بمعنى جعل الحكم المماثل وجب النقض أيضا في العبادات دون المعاملات ، ومع الشك يجب ترتيب أثر النقض في الجميع إلا الموارد الخاصة التي قام الدليل الخاصّ على عدم نقضها .