وهو قوله عليه السلام في آخر الرواية : « والإصرار على الذنوب » . وأمّا هذه العبارة وهي : « الإصرار على صغار الذنوب أو صغائر الذنوب » فليست في رواية الفضل ، بل في رواية الأعمش عن الصادق عليه السلام ( 1 ) . أمّا رواية الفضل المتضمنة للإصرار على الذنوب ، فالذنوب وإن كانت تعمّ الكبائر والصغائر ، إلَّا أنّه بملاحظة أنّ كونه كبيرة من حيث كونه أمنا من مكر اللَّه ، كما في رواية ، أو كون المصر غير مؤمن بالعقوبة ، كما في رواية أخرى ، يعلم أنّ الإصرار المعدود من الكبائر هو الإصرار عليها ، إذ ليس في غيرها عقوبة حتى يتحقق أحد العنوانين المزبورين ، لكون الصغائر مكفّرة باجتناب الكبائر ، ومع فرض عدم اجتناب الكبائر فالإصرار على الصغائر وإن كان يتعنون بالعنوانين المزبورين ، لفرض ترتّب العقوبة على الصغائر مع عدم اجتناب الكبائر ، لكنّه لا يجدي فيما نحن فيه ، فإنّه مع فرض ارتكاب سائر الكبائر لا حاجة إلى تحقيق حال الإصرار على الصغائر في ترتيب آثار العدالة وعدمه . وأمّا رواية الأعمش ففي آخرها إنّ « الملاهي التي تصدّ عن ذكر اللَّه مكروهة ، كالغناء وضرب الأوتار والإصرار على صغائر الذنوب » فان تغيير السياق والتعبير عن هذه المعاصي بأنّها مكروهة بعد ما عنون الكبائر في صدر الخبر بالأمور المحرّمة يشعر بأنّها وإن كانت مبغوضة إلَّا أنّها ليست على حد ما عبّر عن مبغوضيتها بكونها محرّمة ، فلا دلالة في الخبر على أنّ هذه الأمور على حد ما تقدّمها في كونها من الكبائر ، كما لا يخفى على من راجع ( 2 ) رواية الأعمش
بحوث في الأصول ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 106
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص١٠٦
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 11 ، باب 46 من أبواب جهاد النّفس وما يناسبه ، ح 36 .
( 2 ) فإنّ رواية الأعمش هكذا : « الكبائر محرّمة وهي الشرك بالله وقتل النّفس . إلى آخره » وفي آخرها : « والملاهي التي تصدّ عن ذكر اللَّه مكروهة كالغناء وضرب الأوتار والإصرار على صغائر الذنوب » ومنه يظهر أنّه عليه السلام لم يجعل الملاهي وما بعدها داخلة في الكبائر ومعدودة منها ، بل هي التي أخبر عنها بأنّها محرّمة في قبال الملاهي التي حكم بأنّها مكروهة ، ( منه قدّس سرّه ) .