مانع يؤثر أثره ، فلا دليل على أنّ الإصرار ذنب آخر ، بل يوجب عدم الخروج من الذنب ، كالتوبة على القول بعدم وجوبها شرعا . وأمّا في الثاني منها فيمكن أن يقال : إنّ الإصرار الذي ينطبق عليه الأمن من مكر اللَّه هو الإصرار على ما فيه العقوبة والمؤاخذة ، فان المداومة عليه بأي معنى كان توجب عدم المبالاة بالمؤاخذة والأمن من أخذه تعالى من حيث لا يحتسب ، وأمّا الصغيرة فحيث إنّها مكفّرة باجتناب الكبائر فلا مؤاخذة عليها كي تكون المداومة عليها أمنا من أخذه تعالى من حيث لا يحتسب ، وحينئذ فيوافق ما في الحسنة الطويلة المنقولة في رسالة العدالة ( 1 ) حيث قال عليه السلام : « والمصر لا يغفر له لأنّه غير مؤمن بعقوبة ما ارتكب » ( 2 ) فينحصر مورد مثل هذا الإصرار الذي ينطبق عليه عنوان الأمن من مكر اللَّه وعدم الإيمان بالعقوبة في الإصرار على الكبائر ، فلا ربط له بما عد من الكبائر وهو الإصرار على الصغائر ، ولا منافاة بين أن تكون نفس المعصية كبيرة والإصرار عليها كبيرة أخرى بواسطة انطباق أحد عناوين الكبائر عليه ، وسيجئ إن شاء اللَّه تعالى تتمة الكلام . وأمّا في الثالث منها ، فالظاهر التباس الأمر عليه ( قدّس سرّه ) ، فان ما في رواية العيون ( 3 ) عن الفضل بن شاذان عن الرضا عليه السلام فيما كتبه عليه السلام إلى المأمون لعنه اللَّه ليس على ما نقله قدّس سرّه هنا ، بل على ما نقله رحمه اللَّه في الأمر الأوّل ( 4 ) من الأمور التي يثبت بها كون المعصية كبيرة ،
بحوث في الأصول ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 105
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص١٠٥
هامش
( 1 ) رسالة العدالة المطبوعة في آخر كتاب المكاسب : ص 334 - 335 .
( 2 ) كتاب التوحيد : باب 63 ، ص 408 ح 6 .
( 3 ) الوسائل : ج 11 ، باب 46 من أبواب جهاد النّفس وما يناسبه ، ح 33 ، والعيون : ج 2 ، ص 25 ، باب 35 ، ح 1 .
( 4 ) راجع رسالة العدالة : ص 333 .