بسنده الحسن إلى الفضل بن شاذان عن الرضا عليه السلام في تعداد الكبائر : « والإصرار على صغار الذنوب » ( 1 ) . قلت : يمكن أن يقال في الأوّل منها برجوع النفي في الصغيرة والكبيرة معا إلى ذاتهما حكما ، لا أنّ الصغيرة بسبب المداومة والإصرار عليها تنقلب كبيرة حتى ينتفي عنها وصف الصغرية ، بل الإصرار هو من الكبائر ، فإنّه الذي ينطبق عليه عنوان الأمن من مكر اللَّه تعالى دون المعصية التي ليس نفس وقوعها أمنا من مكر اللَّه ، وبعد عدم وقوعها موصوفة بتلك الصفة لا تنقلب موصوفة بها ، مع أنّ مقتضى الاعتبار أيضا ذلك ، لأنّ الصغيرة تفارق الكبيرة في ضعف المفسدة وقوتها وفي شدة المبغوضية وضعفها ، ولا ينقلب ما كان ذا مفسدة ضعيفة ومبغوضية خفيفة بسبب الإصرار بحيث يصير بعينه ذا مفسدة أكيدة ومبغوضية شديدة كما لا يخفى . وعليه فيحتمل أن يكون المراد واللَّه أعلم أنّ أثر الكبيرة يرتفع بالاستغفار ، وأثرها الظاهر عقوبتها ، وأنّ أثر الصغيرة لا يبقى مع الإصرار ، فإنّ الصغيرة مكفّرة باجتناب الكبائر ، فلا يعاقب عليها ولا يبقى هذا الأثر مع المداومة عليها ، فلا يدلّ على أنّ المعصية الصغيرة بالإصرار عليها أو نفس الإصرار عليها من الكبائر ، بل غايته أنّه صغيرة لا يكون مكفّرة باجتناب الكبائر في هذه الصورة ، وحينئذ فيوافق ما ورد من أنّه « ما خرج عبد من ذنب بإصرار » ( 2 ) ، فإنّ ظاهره أنّ الإصرار بأي معنى كان يوجب بقاء الذنب على حاله ، فالكبيرة توجب العقوبة ، والصغيرة كانت في حد ذاتها مقتضية للعقوبة وكان اجتناب الكبائر مكفرا لها ومانعا عن فعلية مقتضاها ، فإذا أصر عليها بقيت على حالها من الاقتضاء من دون تأثير للمانع في المانعية في هذه الصورة ، وكل مقتض بلا
بحوث في الأصول ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 104
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص١٠٤
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 11 ، باب 46 من أبواب جهاد النّفس وما يناسبه ، ح 33 بتفاوت كما يأتي من المصنف .
( 2 ) الوسائل : ج 11 ، باب 82 من أبواب جهاد النّفس وما يناسبه ، ح 3 .