تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الأصول ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣

اللَّه كبيرة ، لأنّ اللَّه تعالى يقول « فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ الله إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ » ( 1 ) والخاسر في النار ، وبهذا الاعتبار تارة جعل ترك الصلاة كبيرة ، لأنّه كفر إذا كان من غير علَّة ، حيث إنّه لمحض الاستخفاف وهو كفر ، وأخرى جعل كبيرة لأنّ تركها يوجب الخروج عن ذمّة اللَّه تعالى ، وليس العنوان من العناوين ذوات المفسدة بل من العناوين الملازمة لدخول النار ، فلا منافاة بين الكلامين . وبالتأمّل في أخبار الباب ( 2 ) يظهر أنّ اختلافها في العدد والمعدود من جهة دخول بعضها تحت بعض من حيث العنوان الذي فيه المفسدة ، ولذا اقتصر على بعض العناوين ، وربما يفصّل في العدد لنكتة التنبيه على ما ربما يغفل عن بعض دخوله تحت بعض العناوين الواضحة ، كما أنّه ربما يكون الاقتصار لأجل أنّه في مقام بيان أكبر الكبائر ، كما هو صريح بعض الأخبار ( 3 ) . الرابعة : المعروف إنّ الإصرار على الصغائر من الكبائر . واستدل له شيخنا العلَّامة الأنصاري ( قدّس سرّه ) في رسالة العدالة ( 4 ) بقوله عليه السلام : « لا صغيرة مع الإصرار ، ولا كبيرة مع الاستغفار » ( 5 ) بإرجاع النفي في الكبيرة إلى ذاتها حكما وإرجاع النفي في الصغيرة إلى خصوص وصف الصغرية ، وبقوله عليه السلام : « الإصرار على الذنب أمن من مكر اللَّه ( 6 ) بضميمة ما ورد من أنّ الأمن من مكر اللَّه من الكبائر ( 7 ) ، وبقوله عليه السلام في رواية العيون

هامش
( 1 ) الأعراف : 99 .
( 2 ) الوسائل : ج 11 ، باب 46 من أبواب جهاد النّفس وما يناسبه .
( 3 ) الوسائل : ج 11 ، باب 8 ، 20 ، 35 ، 46 من أبواب جهاد النّفس وما يناسبه .
( 4 ) رسالة العدالة المطبوعة في آخر كتاب المكاسب : ص 334 .
( 5 ) الوسائل : ج 11 ، باب 48 من أبواب جهاد النّفس وما يناسبه ، ج 3 .
( 6 ) تحف العقول : ص 456 ، وفيه : لمكر اللَّه .
( 7 ) الوسائل : ج 11 ، باب 46 من أبواب جهاد النّفس وما يناسبه .
بحوث في الأصول ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 103 | الشيخ محمد حسين الاصفهاني / لجنة التحقيق