ثانيا . ولا يضره كونه شاكا في الثانية بين الثلاث والأربع ، مع أن الشك في ركعات
المغرب موجب للبطلان ، لما عرفت سابقا من أن ذلك إذا لم يكن هناك طرف اخر يحصل معه
اليقين بالاتيان صحيحا . وكذا الحال إذا أتى بالصبح ، ثم نسي وأتى بها ثانيا ، وعلم
بالزيادة اما في الأولى أو الثانية . أقول : ما أفاده في هذه المسألة صحيحة ، ووجهه
ظاهر ، كما ذكره . نعم يبقى في المسألة شئ ، تعرض له غير واحد من المحشين ، وهو انه
يجوز له الاكتفاء بالأولى ، ويبني على صحتها بقاعدة الفراغ ، ومع عدم تسليم ما أفاده
في المتن في جواب المناقشة يمكننا الحكم بصحة الصلاة الأولى على أي حال . قال :
الثلاثة والثلاثون : إذا شك في الركوع وهو قائم وجب عليه الاتيان به ، فلو نسي حتى
دخل في السجود فهل يجري عليه حكم الشك بعد تجاوز المحل أم لا ؟ الظاهر عدم الجريان ،
لأن الشك السابق باق وكان قبل تجاوز المحل . وهكذا لو شك في السجود قبل ان يدخل في
التشهد ثم دخل فيه نسيانا وهكذا . أقول : ليس الوجه في عدم جريان حكم الشك بعد تجاوز
المحل ما ذكره من بقاء الشك السابق ، فان الشك - وهو الحالة النفسانية الترددية
الأولى - قد ارتفع بالنسيان جزما ، والحالة الثانية وجدت بعد تجاوز المحل قطعا . بل
الوجه في ذلك أنه حين حصول الشك أولا كان في الحل ، وتنجز عليه وجوب الاتيان
بالركوع ، ولم يأت به ، والشك الثاني ليس في اتيان هذا التكليف المنجز ، حتى يقال بأنه
شك بعد المحل ، فان المفروض العلم بعدم الاتيان بالركوع بعد حصول الشك في المحل .
قال : الرابعة والثلاثون : لو علم نسيان شئ قبل فوات محل المنسي ، ووجب عليه التدارك ،
فنسي حتى دخل في ركن بعده ، ثم انقلب علمه بالنسيان شكا ، يمكن اجراء قاعدة الشك بعد
البحث في رسالات العشر — صفحة 325
مساهمون: محمد حسن القديري
ص٣٢٥