وبعبارة أخرى : الملازمة بين وجوب العدول ونقص العصر انما هي فيما إذا لم يتعبد
الشارع بصحة الظهر ، والا فبتحكيم دليل التعبد نثبت تمامية صلاة الظهر حتى إذا كان
العصر ناقصا ، كما اختاره أيضا ، وحينئذ يمكن جبر النقص بصلاة الاحتياط . نعم نبقى نحن
ومعارضة قاعدة الفراغ في الظهر ، وقاعدة البناء في العصر . وبما انه لا يحصل قطع
بالمخالفة العملية ، فلا مانع من جريانهما ، فان غاية ما يمكن ان يلزم في المقام كون
صلاة الظهر خمسا والعصر ثلاثا . ولكن هذا ليس جزميا ، بل غايته الاحتمال ، وقد الغى
الشارع احتمال ذلك بجريان القاعدتين ، كما لا يخفى . وبالجملة ان المعارضة انما توجب
رفع اليد عن القواعد إذا لزم من جريانها مخالفة عملية جزمية . ومع جريان القاعدتين
في المقام لا يلزم ذلك ، فالصحيح الالتزام بصحة الظهر ولزوم البناء وصلاة الاحتياط في
العصر . قال : الثلاثون : إذا علم أنه صلى الظهرين تسع ركعات ، ولا يدري أنه زاد ركعة في
الظهر أو في العصر . فإن كان بعد السلام من العصر وجب عليه اتيان صلاة أربع ركعات
بقصد ما في الذمة . وإن كان قبل السلام ، فبالنسبة إلى الظهر يكون من الشك بعد
السلام ، وبالنسبة إلى العصر من الشك بين الأربع والخمس . ولا يمكن اعمال الحكمين . لكن
لو كان بعد اكمال السجدتين وعدل إلى الظهر وأتم الصلاة وسجد للسهو يحصل له اليقين
بظهر صحيحة ، اما الأولى أو الثانية . أقول : أما ما افاده من وجوب الاتيان بصلاة أربع
ركعات بقصد ما في الذمة في الصورة الولي ، أي حصول العلم اجمالي بعد السلام ، فوجهه
ظاهر ، لعدم جواز الركوع إلى القواعد والأصول المصححة لكلتا الصلاتين ، فان فساد
إحداهما معلوم اجمالا ، فمقتضى لزوم احراز الفراغ عن عهدة التكليف المعلوم الاتيان
البحث في رسالات العشر — صفحة 323
مساهمون: محمد حسن القديري
ص٣٢٣