فإنه ينبغي للامام ان يقول للناس في خطبته الأولى : انه قد اجتمع لكم عيدان ، فانا
أصليهما جميعا ، فمن كان مكانه قاصيا فأحب ان ينصرف عن الاخر فقد اذنت له ( 1 ) . وهذه
الرواية ضعيفة سندا فان محمد بن أحمد بن يحيى اخذ هذا الحديث من كتاب محمد بن حمزة
بن اليسع ، رواه عن محمد بن الفضيل ، وكلا الرجلين لم يثبت وثاقتهما ، مضافا إلى أنها
وان دلت على أن الامام يرخص الا ان التعبير بالرخصة في مقام بيان الواقع ، لا في
مقام الترخيص في ترك الجمعة المختصة به شايع ، فلا دلالة لهذه الرواية على أزيد مما
دلت عليه الروايتان السابقتان . فتحصل من جميع ما ذكرناه ، ان القول بالوجوب
التعييني ، والقول بعدم المشروعية كليهما باطلان . والحق هو القول الوسط ، وهو الوجوب
التخييري بحسب أصل العقد ، ووجوب الحضور إلى الجمعة المنعقدة . أقول : تحصل من جميع ما
ذكرناه إلى حد الان أمور ، نذكرها بضميمة أمور أخرى لتتميم الكلام في بحث صلاة
الجمعة ومنصبيتها وتأييد ما بنينا عليه في حكمها : 1 - عدم دليل لفظي يدل على وجوب
صلاة الجمعة في زمان الغيبة لا عقدا ولا حضورا حتى بالاطلاق . فلو قلنا بالمنصبية ،
والا فالمرجع ما هو مقتضى القاعدة . 2 - اجزاء صلاة الجمعة عن صلاة الظهر حتى في
زمان الغيبة وهذا يظهر
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 5 باب 15 من أبواب صلاة العيد حديث 3 .