( ومنها ) صحيحة عبد الرحمن بن سيابة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : على الامام
ان يخرج المحبوسين يوم الجمعة إلى الجمعة ويوم العيد إلى العيد ، ويرسل معهم ، فإذا
قضوا الصلاة والعيد ردهم إلى السجن ( 1 ) . والدلالة بوجهين : ( الأول ) وحدة السياق بين
الجمعة والعيد في الرواية ، والمفروض ان الامام في صلاة العيد هو ولي الأمر .
( الثاني ) اخراج المحبوسين وردهم إلى السجن ، فإنهما ليسا شأن غير امام الأصل . وما
ذكره - دام ظله - سابقا من أن هذا من باب تطبيق الرواية ، على ما في الخارج
والتكوين ، لا من باب اشتراط الجمعة بوجود الامام قد عرفت ما فيه ، وانه على القول
بعدم المنصبية وإقامة واحد من العلماء العظام في هذا الزمان مثلا للجمعة هل يخرج
المحبوسين ، وهل يقتدر عليه ؟ فكيف يدعي ان هذا من باب تطبيق الرواية على ما في الخارج
والتكوين ، لا من باب التشريع . نعم قد يقال : ان الامام المذكور في الرواية هو الامام
الأصل ، أو من يكون اخراج المحبوسين وردهم تحت سلطنته . فعلى ذلك - غاية ما تدل عليه
الرواية - ان وظيفة الامام اخراجهم لصلاة الجمعة وردهم ، لا منصبية الجمعة ، وعدم
إقامة الجمعة الا بالامام ، فالرواية ناظرة إلى وجوب الاخراج على الأمير ، لا اشتراط
الجمعة بالأمير ، الا ان هذا مسلم على أن يكون المراد من الامام المأخوذ في الرواية ،
هو الرئيس لا الامام في صلاة الجمعة ، فلو كان المراد منه هو الامام فيها فتدل
الرواية على المنصبية لدلالتها على أن من شأن امام الجمعة اخراج المحبوسين وردهم
إلى السجن . والظاهر من العدول عن التعبير بالأمير أو الرئيس إلى الامام ، ولا سيما
بمناسبة الحكم والموضوع ، ان المراد من الامام هو الامام في الصلاة ، والله العالم .
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 5 باب 21 من أبواب صلاة الجمعة وآدابها حديث 1 .