ثبوت امام يخطب فيها وعدم دلالة غيرها أيضا على ذلك ، ومن هنا يعلم أنه ليس الوجه في
عدم دلالة الرواية على المنصبية الاحتمال الذي ذكره - مد ظله - في الامام ، فان هذا
الاحتمال لا منشأ له ، بل الامر دائر بين كون الامام المذكور في الرواية هو الامام
الأصل أو المنصوب من قبله أو مطلق من يقتدى به مع اقتداره على الخطبة ، وهذا
الاحتمال نشأ من الروايات المشتملة على من يخطب ، وقد ذكرنا ما فيها بل وجه عدم
الدلالة سقوط وان صلوا جماعة في بعض المتون الواردة في هذه الراوية ، والا لكانت
الدلالة تامة ، فلا تغفل . قال : ( ومنها ) عدة روايات كلها مراسيل . كمرسلة دعائم
الاسلام عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : لا يصلح الحكم ولا الحدود ولا الجمعة الا
بامام أو من يقيمه ( 1 ) . ومرسلة الأشعثيات : ان الجمعة ، والحكومة لإمام المسلمين ( 2 ) .
ومرسلة ابن عصفور : الجمعة لنا والجماعة لشيعتنا ( 3 ) . ولكن لا يمكن الاعتماد على هذه
المراسيل . مع امكان ان يقال : انه لا منافاة بين وجوب الجمعة مطلقا وكون الجمعة لهم ،
بمعنى انه في زمان الحضور إقامة الجمعة مختصة بهم ، ولا يجوز لاحد مزاحمتهم في ذلك ،
واطلاق الوجوب لا ينافي هذا . وبهذا يظهر الجواب عن الاستدلال بما في الصحيفة
السجادية :
هامش
( 1 ) دعائم الاسلام ، ج 1 ، ص 182 .
( 2 ) نفس المصدر السابق .
( 3 ) نفس المصدر السابق .