الامام يريد ان يخطب فيصير مصداقا لمن يخطب فعلا ، ولذا لم يحتمل ذلك أحد غير السيد
الأستاذ - مد ظله - ، مضافا إلى أن السؤال عن كيفية الصنع ، لا يلائم هذا الاحتمال
كما هو واضح . هذا ، والروايتان دالتان على عدم وجوب الحضور إلى مطلق الجمعة
المنعقدة ، فان الامام في مقام حث زرارة وأصحابه وعبد الملك على صلاة الجمعة بان
يصلوها جماعة عندهم وبلد زرارة وأصحابه عبد الملك والإمام ( عليه السلام ) كان محلا
واحدا ، فإنهم من أصحاب الإمام ( عليه السلام ) بل من أصحاب سره . ومن المقطوع به عدم
حضور الامام في جمعتهم بحيث يقتدي بهم لو أقاموها ، فإنه مخالف لدلالة الرواية على
الاتيان عندهم أولا ، وعدم قبول مثل زرارة وعبد الملك لاقتداء الامام بصلاتهم ، بل
وعدم مناسبة لذلك بعد امكان إقامة صلاة الجمعة كما هو المفروض ، فيمكن إقامة الإمام ( عليه
السلام ) ولو سرا ، واقتداء زرارة وأصحابه وعبد الملك به ، ومع ذلك لا يقيمه
( عليه السلام ) ويحثهم على صلاة الجمعة عندهم ، فالجمع بين الحث على صلاة الجمعة
عندهم وعدم حضور الامام في تلك الجمعة المنعقدة يدلنا على عدم وجوب الحضور إلى مطلق
صلاة الجمعة المنعقدة . ( ومنها ) حسنة زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : صلاة
الجمعة فريضة ، والاجتماع إليها فريضة مع الامام ( 1 ) لظهور لفظ الامام في امام الأصل ،
لعدم إرادة مطلق من يقتدى به منه جزما ، للزوم اللغوية في الكلام ، لاستدراكه بقيد
الاجتماع إليها ، وعدم الموجب لاحتمال غيره ، كمن يخطب فعلا ، الذي ادعاه السيد
الأستاذ - مد ظله - بعد ما ذكرنا في بيان هذه الكلمة والمراد منها ، واستظهرنا من
الدليل عدم وجوب الحضور إلى مطلق الجمعة المنعقدة
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 5 باب 1 من أبواب صلاة الجمعة وآدابها حديث 8 .