شرح
لا تنجّز للعلم الاجمالي على الفرض فلا مانع من احتمال اجتماع حكم واقعي غير منجز مع حكم الأصل المنجّز ، وبمثل هذا جمع المصنف بين الحكم الظاهري والواقعي في مبحث الظن في اشكال لزوم اجتماع الحكم الواقعي والظاهري في جعل الامارة ، بناءاً على أن المجعول فيها هو الحكم على طبق مؤداها .
إذا عرفت هذه الأمور . . . فنقول : ان المفروض في المقام هو كون الأقوال الخمسة المذكورة في فرض كون العلم الاجمالي بالغاً حدّ الأهمية بحيث كان منجزاً على كل حال .
وقد اتضح مما ذكرنا : ان المعلوم بالاجمال إذا كان فعليا من جميع الجهات كان منجزاً ، ومعنى ذلك هو كونه علة تامة بالنسبة إلى وجوب الموافقة القطعية والى حرمة المخالفة القطعية ، ولا مجرى للأصول في أطرافه للزوم احتمال اجتماع الضدين والنقيضين من جريانها ، وقد عرفت ان جريان الأصول كما لابد من تحقق الموضوع فيها وهو الشك ، كذلك لابد من القطع بعدم المانع ، والأصول وان كان موضوعها وهو الشك موجودا في الطرف ، الا ان المانع موجود وهو لزوم احتمال اجتماع النقيضين والضدين من جريانها فلا تجري لوجود المانع ، فلابد فيما دلّ بعمومه - على جريانها في الأطراف للمعلوم بالاجمال كدليل الرفع ، وقوله عليه السّلام : ( ما حجب الله علمه عن العباد فهو موضوع عنهم ) ، وقوله عليه السّلام : ( الناس في سعة ما لا يعلمون ) - من التزام التخصيص فيه عقلاً ، لما عرفت من عدم معقولية جريانها مع احتمال اجتماع الضدين والنقيضين .
والى ما ذكرنا أشار بقوله : ( ( لا يخفى ان التكليف المعلوم بينهما ) ) أي بين المتباينين ( ( مطلقا ولو كانا ) ) أي ولو كان الحكمان المتباينان هو ( ( فعل امر وترك آخر ) ) بان كان المعلوم بالاجمال هو الحكم الالزامي الجامع بينهما ، فان المدار في جريان الأصول في أطرافه وعدم جريانها هو انه ( ( ان كان فعليا من جميع الجهات بان يكون ) ) بالغاً حدّ الأهمية لايصاله ولو بالاحتياط ، وحينئذ يكون ( ( واجدا لما هو