تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
شرح
الخامس : ان جريان الأصول يتوقف على أمرين : - الأول : تحقق موضوع الأصل وهو الشك . - الثاني : عدم المانع من اجتماع النقيضين أو الضدين اما قطعا أو احتمالا ، لما مرّ غير مرّة من أن احتمال المحال محال ، بل المحال لابد وأن يكون مقطوع العدم ، فكما ان ما يستلزم القطع باجتماع النقيضين أو الضدين محال وقوعه ، كذلك ما يستلزم منه احتمال اجتماع النقيضين أو احتمال اجتماع الضدين محال أيضا . ومنه ظهر : انه لا مجال للأصول في المعلوم بالتفصيل من الجهتين ، لعدم تحقق موضوع الأصول فيه ، لوضوح انه علم لا يشوبه شك ، فلا موضوع للأصول فيه المفروض تقومه بالشك ، ولوجود المانع أيضا لان حكم الأصل لو كان هو الإباحة أو الطهارة للزم القطع باجتماع الضدين ، لمضادة الإباحة التي هي حكم الأصل مع الحرمة المعلومة بالتفصيل ، ومضادة الحكم بالطهارة - مثلا - للمعلوم تفصيلا نجاسته ، ولزوم اجتماع النقيضين أيضا ، لان لازم جريان الأصل هو عدم تنجّز الحكم الواقعي ، وفي المعلوم بالتفصيل لا شك في تنجّز الحكم الواقعي ، فجريان الأصل فيه لازمه كون الحكم الواقعي غير منجز ومنجز وهو اجتماع النقيضين بالقطع ، وفي مورد العلم الاجمالي الفعلي من ساير الجهات يلزم من جريان الأصل في كل طرف بخصوصه اجتماع الضدين واحتمال اجتماع النقيضين ، لوضوح انه بعد ان كان العلم الاجمالي بالغاً حدّ الأهمية بحيث يكون منجزا ، فان جريان الأصل في كل طرف بخصوصه لازمه احتمال اجتماع الحكم المعلوم بالاجمال المنجّز مع الإباحة أو الطهارة ، ولازمه احتمال ان لا يكون منجزا في ما يخصّ هذا الطرف وهو احتمال المناقضة ، اما المعلوم بالاجمال الذي لم يكن فعليا من كل جهة الذي قد عرفت انه هو الذي لو علم به تفصيلاً لتنجّز ، ففي حال عدم العلم به تفصيلاً لا يكون المعلوم بالاجمال منجزاً ، وفي مثله لا مانع من جريان الأصول في أطرافه ، لعدم لزوم المضادة ولا المناقضة ، إذ المضادة والمناقضة انما هي بين الحكمين المنجّزين ، فحيث