تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
عن شمول أدلة البراءة الشرعية للأطراف ( 1 ) .
شرح
بما هو علم اجمالي لا اثر له أصلا فلا تجب موافقته ولا تحرم مخالفته ما دام باقيا على اجماله ، فلا يلزم من جريان الأصول في أطرافه احتمال مضادة أو مناقضة ، وقد عرفت ان موضوع الأصول موجود في أطراف العلم الاجمالي ، وانما المانع هو احتمال المضادة والمناقضة ، ولا مجال لاحتمال المضادة والمناقضة أيضا كما عرفت ، وسيأتي بيانه أيضا فلا مانع عن شمول أدلة الأصول لإطراف العلم الاجمالي في غير الفعلي من جميع الجهات ، ولذا قال ( قدس سره ) : ( ( وان لم يكن فعليا كذلك ) ) أي لم يكن فعليا من جميع الجهات ، وقد أشار إلى المراد من غير الفعلي من جميع الجهات بقوله : ( ( ولو كان ) ) المعلوم بالاجمال بمثابة ( ( بحيث لو علم تفصيلا لوجب امتثاله ) ) ووجبت موافقته ( ( وصح العقاب على مخالفته ) ) . ( 1 ) توضيحه : انك قد عرفت ان الفعلي من جميع الجهات هو البالغ حدّ الأهمية ، بحيث يلزم ايصاله اما تفصيلا أو بنحو جعل الاحتياط ، وما لم يكن فعليا كذلك فهو الذي لم يكن بالغاً هذا الحدّ ، ومرجع هذا إلى أن الفعلي من جميع الجهات هو البالغ مرتبة التنجز ، وغير البالغ مرتبة التنجز لا يكون فعليا من جميع الجهات ، وقد عرفت ان المضادة والمناقضة هي في مرتبة الفعلية البالغة حدّ التنجّز ، اما الفعلي غير البالغ هذه المرتبة وكان بحيث لو علم به لتنجز فلا بعث منجز فيه ولا زجر كذلك فيه أيضا ، لوضوح ان المضادة انما تحصل بين الداعيين بالفعل ، وما لم يكن الحكم الفعلي داعيا بالفعل لا يكون مضادا لضده الداعي بالفعل . ومنه يتضح عدم المانع العقلي من اجراء الأصول في أطراف المعلوم بالاجمال إذا لم يكن فعليا من جميع الجهات ، لتحقق موضوع الأصول وهو الشك وعدم المانع العقلي وهو احتمال المضادة ، لبداهة انه لو كان واقعا منطبقا على الطرف الذي جرى فيه الأصل لا يضاد ما يقتضيه الأصل ، لعدم حصول الدعوة منه بالفعل إلى ضد ما يدعو له الأصل الجاري حتى يكون مضاداً له .