شرح
واما عدم المانع الشرعي عن جريان الأصل ، فلان المانع عن جريان الأصل في أطراف العلم الاجمالي - المفروض كونه ليس بفعلي من جميع الجهات بعد تحقق موضوعه وهو الشك - أمران :
- الأول : ما يمكن ان يدعى ان كلا من دليلي البراءة - كقوله : رفع ما لا يعلمون ، أو الناس في سعة ما لا يعلمون - والحليّة - كقوله : كل شيء لك حلال - له غاية لابد من احرازها ، فان دليل البراءة وهو رفع ما لا يعلمون مقيد بأنه لا رفع مع العلم ، فان المراد هو رفع ما لا يعلمون حتى يعلموا ، فإذا علموا فلا رفع ، وكذلك قوله الناس في سعة ما لا يعلمون انه لو علموا فلا سعة للناس بل يقعون في ضيق ما علموا ، وكذلك دليل الحلية فإنه مصرّح فيه بان الحلية حتى تعرف انه حرام ، فلابد من احراز ان مجرى البراءة والحلية مما لا يحتمل كونه معلوما ، ومع العلم الاجمالي المردد بين الأطراف لا يحرز كون مجرى الأصل مما احرز فيه عدم كونه معلوماً ، لاحتمال انطباق المعلوم بالاجمال على مجرى الأصل ، ومع احتمال انطباقه عليه يكون مجرى الأصل مما يحتمل انه هو المعلوم ، فلا يكون مما احرز انه لم يكن معلوماً ، فلا مجرى للأصول في أطراف المعلوم بالاجمال من ناحية عدم احراز الغاية فيها وهو عدم العلم ، لا من حيث عدم تحقق موضوعها وهو الشك ، ولا من حيث المانع العقلي ، بل من حيث ظهور أدلة الأصول في أن مجراها لابد وان يحرز فيه مما لا يعلم ، ومع احتمال انطباق المعلوم بالاجمال على مجاريها لا يكون قد احرز انه مما لا يعلم .
والجواب عنه : ان الاحراز وعدم الاحراز انما هو في غير الصفات النفسية الوجدانية للنفس كالعلم والظن والشك ، وانما يصح بالنسبة إلى عنوان الفعل نفسه ككونه خلاً أو خمراً ، أو بالنسبة إلى حكمه ككونه حراماً أو واجباً أو نجساً أو طاهراً ، اما بالنسبة إلى العلم والظن والشك فلا مجال للاحراز فيها وعدم الاحراز ، بل هي اما موجودة في أفق النفس أولا ، واما احتمال انطباق المعلوم بالاجمال على الطرف