التامة للبعث أو الزجر الفعلي ، مع ما هو من الاجمال والتردد والاحتمال ، فلا محيص عن تنجزه وصحة العقوبة على مخالفته ، وحينئذ لا محالة يكون ما دلّ بعمومه على الرفع أو الوضع أو السعة أو الإباحة مما يعمّ أطراف العلم مخصّصاً عقلا ، لأجل مناقضتها معه ( 1 ) .
شرح
المقام الأول : في الدوران بين المتباينين ، ويشمل ما إذا كان التكليف معلوما بماهيته تماما وكان الشك في مصداقه كالقسم الأول ، وما إذا لم يكن معلوما تماما ولكن كان جنسه معلوما وكان الشك في نوعه كالقسم الثاني .
والمقام الثاني : في الأقل والأكثر الارتباطيين .
وقد ظهر مما ذكرنا : ان التباين ، تارة يكون من ناحية الفصليّة أو النوعية وهي الوجوب والتحريم كما في القسم الثاني ، وأخرى يكون التباين من ناحية الجزئية والفردية كما في القسم الأول ، ولذلك جعل المصنف التردّد أولاً بين المتباينين والأقل والأكثر الارتباطيين ، ونبّه على دخول القسم الثاني في المتباينين فجعل البحث في مقامين ، ثم نبّه على دخول القسم الثاني وهو ما كان الشك في النوعية في المتباينين بقوله : ( ( لا يخفى ان التكليف المعلوم بينهما مطلقا ولو كانا فعل امر وترك آخر ) ) .
( 1 ) توضيحه ببيان أمور : الأول : انه هل للأصول مجال في أطراف العلم الاجمالي أم لا ؟ وقد مرّ الكلام في ذلك ، وان دعوى الشيخ الأعظم بلزوم المناقضة بين الصدر والذيل في دليل الاستصحاب لا وجه له ، لان المراد من اليقين في الذيل هو اليقين في الصدر ، فمع الغض عن منجّزية العلم الاجمالي لا مانع من جريان الاستصحاب في أطرافه ، لان الموضوع فيه هو اليقين السابق والشك اللاحق ، وهو متحقق في كل طرف بخصوصه من أطراف المعلوم بالاجمال .
الثاني : ان الأقوال في العلم الاجمالي خمسة :
- الأول : انه علّة تامة في لزوم الموافقة القطعية وحرمة المخالفة القطعية ، وهو ما يظهر من المصنف هنا .