تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
ولا وجه لترجيح احتمال الحرمة مطلقا ، لأجل أن دفع المفسدة أولى من ترك المصلحة ، ضرورة أنه رب واجب يكون مقدما على الحرام في صورة المزاحمة بلا كلام ، فكيف يقدم على احتماله احتماله في صورة الدوران بين مثليهما ( 1 ) ؟
شرح
فإذا كان هذا الاحتمال موجودا في مقام الدوران بين الوجوب والحرمة بان كان ذو المزية هو الوجوب فلابد من تقديمه ، ولذا قال : ( ( وكذا وجب ترجيح ذي المزية في صورة الدوران ) ) بين الوجوب والحرمة فالملاك الموجب للترجيح في الواجبين المتزاحمين موجود في مقامنا وهو صورة الدوران بين الوجوب والحرمة ، فيوجب الترجيح أيضا والتقديم لذي المزية ، فحكم العقل بالتخيير في مقامنا مشروط بعدم احتمال الأهمية لأحدهما . ( 1 ) حاصله : الدفع لما يمكن ان يتوهم : من أنه بعد الحكم بلزوم الترجيح لذي المزية فلابد في مقام الدوران بين الوجوب والحرمة ان يتقدم جانب الحرمة لأنها هي الواجدة للمزية المرجحة على جانب الوجوب ، ولذا ذهب بعضهم لتقديم أحدهما معيّناً وهو الحرمة على الوجوب كما مرّ ذكره في ضمن الوجوه الخمسة ، والوجه في تقديم جانب الحرمة هو ان دفع المفسدة أولى من جلب المنفعة ، بعد وضوح كون الحرمة ناشئة عن المفسدة في الفعل والوجوب ناشئاً عن المصلحة التي هي المنفعة في الفعل ، فدائماً يكون التقديم في مقام الدوران بين الوجوب والحرمة لجانب الحرمة على جانب الوجوب ، فيكون حكم العقل هو التعيين دون التخيير . والجواب عنه : انّا لا نسلّم كون دفع المفسدة دائماً أولى من جلب المنفعة ، فإنه كثيراً ما تكون مصلحة أهم من مفسدة ، فمع العلم بالمصلحة والمفسدة لا تتقدم المفسدة على المصلحة دائماً ، فلا يتقدم جانب الحرمة المعلومة على جانب الوجوب المعلوم دائماً ، فكيف يتقدم احتمال المفسدة على احتمال المصلحة دائما ؟ كما في صورة الدوران بين الوجوب والحرمة فان كلاً من المفسدة والمصلحة محتملة فيه .