شرح
الأول : ان الشك في بقاء ما كان ثابتا إذا كان من جهة احتمال عروض الرافع له فلا محالة يكون الشيء الثابت سابقا مما له استعداد البقاء بنفسه لولا عروض الرافع ، كمثل مورد الصحيحة فان الوضوء له استعداد البقاء بنفسه لو لم يعرض النوم ، وإذا كان الشك في بقاء الثابت من جهة المقتضي فلابد وأن يكون ذلك فيما لم يحرز استعداد ما كان متحققا للبقاء ، كالمثال الذي أشار اليه في المتن ، وذلك كما لو شك في بقاء السراج من جهة احتمال انتهاء مادة الشعال فيه ، لا لعروض ما يطفؤه كالهواء ، ومن الواضح في هذا المثال ان ما كان ثابتا سابقا لم يحرز استعداد بقائه في مقام الشك .
الثاني : ان النقض كما عرفت ضد البرم وهو حقيقة مما يختصّ بمثل الحبل والغزل لا بمثل اليقين والمتيقن ، فالنقض في الصحيحة ليس على وجه الحقيقة قطعا وهو جارٍ على نحو المجاز ، ولابد في المجاز من كونه بملاحظة ما يناسب الحقيقة ، وحيث إن المتيقن الذي له استعداد بذاته للبقاء له وثاقة واستحكام ، بخلاف ما ليس له بذاته استعداد البقاء فإنه ليس له وثاقة واستحكام ، فالمناسب ان يكون ملاحظة استعمال النقض في المقام باعتبار ما كان الشك في الرافع لوثاقة ما كان ثابتا واستحكامه . اما ما ليس له استعداد البقاء فلا استحكام فيه حتى يناسب تعميم النقض له ، وقد عرفت ان الشك إذا كان من جهة المقتضي لا يكون للمتيقن استعداد البقاء ، فلا يكون له استحكام حتى يكون النقض في المقام شاملاً له .
وبعبارة أخرى : ان ما ليس له استعداد البقاء هو مما ينتقض بذاته عند العرف فلا نقض له من ناقض ، بخلاف ما كان له الاستعداد فإنه مما لا ينتقض بذاته ولا يكون منقوضا إلاّ لناقض ينقضه ، فهو المناسب لان يكون رفع اليد عنه عند الشك نقضا له .
فاتضح : انه بعد تعذّر الحقيقة في المقام لما عرفت من أن الحقيقة في النقض موردها مثل الحبل والغزل لا اليقين والمتيقن ، فلابد من حمل الكلام المتعذّر فيه