شرح
الأين ، وليس في نفس هذه المقولة بما هي وثاقة وإحكام ، وان كان نفس الحجر فيه وثاقة واحكام يقتضي البقاء في مكانه لو لم يرفع ، ولذلك من الاستعمال المناسب قولك نقضت الحجر حيث يراد بنقضه كسره وتقطيعه .
فظهر مما ذكرنا : ان المدار على ما هو الملحوظ من المناسبة ، فحيث كان الملحوظ في قولك نقضت الحجر من مكانه هو المقولة التي لا وثاقة فيها بنفسها كان الاستعمال ركيكا ، وان كان الحجر بنفسه له وثاقة وإحكام من ناحية انه لو لم يرفع لكان له اقتضاء البقاء ، بخلاف قولك نقضت الحجر بمعنى كسرته فإنه من الاستعمال المناسب لان الملحوظ فيه جهة وثاقة الحجر لا جهة المقولة ، فالمدار على ما هو الملحوظ سببا مصححا للاستعمال ، وهو في المقام وثاقة اليقين دون المتيقن .
ويدل على ذلك - ثالثا - انه لو كان الملحوظ المتيقن لما حسن اسناد النقض إلى اليقين ، فيما إذا كان المتيقن ليس فيه وثاقة كما فيما إذا كان الشك من جهة المقتضي .
والحاصل : ان الظاهر من قوله عليه السّلام ولا ينقض اليقين بالشك كون المصحح لهذا الاستعمال هو لحاظ وثاقة اليقين وإحكامه لا وثاقة المتيقن وإحكامه . . حتى يقال إن المتيقن ، تارة يكون له وثاقة وإحكام فيما إذا كان الشك في بقائه من جهة عروض الرافع ، فإنه لولا الرافع لكان باقيا فيكون جهة بقائه لها وثاقة وإحكام . وأخرى لا يكون للمتيقن له وثاقة إحكام كما إذا كان الشك فيه من جهة المقتضي ، كما في بقاء السراج الذي يشك فيه لعدم استعداده للبقاء ، فان مثل هذا المتيقن لا وثاقة فيه ولا إحكام ، لما عرفت من عدم كون الملحوظ في مناسبة هذا الاستعمال هو وثاقة المتيقن ، حتى يفرّق فيه بين الشك من جهة الرافع والمقتضي ، بل الملحوظ وثاقة اليقين الذي لا يفرّق فيه من هاتين الجهتين . وقد أشار إلى ما ذكرنا بقوله : ( ( لا يخفى حسن اسناد النقض وهو ضد الابرام ) ) بحسب الاصطلاح فيما إذا كان النقض بمعنى هيئة الفتور في الحبل بعد ارتفاع ابرامه ، وبمعنى ما يشمل العدم والملكة فيما إذا كان النقض عدم الابرام . وعلى كل فحسن اسناد النقض ( ( إلى اليقين ) ) لوثاقة اليقين