تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
يكن معه أيضا انتقاض حقيقة إلا أنه صحّ إسناده إليه مجازا ، فإن اليقين معه كأنه تعلق بأمر مستمر مستحكم قد انحل وانفصم بسبب الشك فيه ، من جهة الشك في رافعه ( 1 ) .
شرح
( 1 ) هذا وجه ثانٍ لكون الاستصحاب مختصّاً بالشك بالرافع . وتوضيحه يحتاج إلى تمهيد مقدمة وهي : انه لا ريب في أن لليقين وثاقةً واستحكاماً يناسب اسناد النقض اليه ، إلاّ انه في المقام لا نقض لليقين حقيقة ، وانما يصدق النقض لليقين حقيقة حيث يسري الشك إلى اليقين ، بان يشك في الزمان اللاحق شكا يسري إلى اليقين السابق ، كما لو تيقن بوجود زيد اليوم ثم شك في وجوده في غدٍ على نحو يكون شاكا في وجوده أمس كما هو مبنى قاعدة اليقين ، واما اليقين بالحدوث والشك في البقاء فلا نقض فيه لليقين ، لصحة اجتماع اليقين بالحدوث والشك في البقاء حقيقة . وحيث لا نقض لليقين حقيقة في المقام ، ولا يعقل ان يكون المراد بالنقض في الصحيحة قاعدة اليقين ، لأنها قد طبقت على اليقين بالحدوث والشك في البقاء ، ولم يسر فيها الشك إلى اليقين - فلا وجه لإرادة قاعدة اليقين بها في مورد اليقين بحدوث الوضوء والشك في بقائه من جهة عروض بعض مراتب النوم . إذا عرفت هذا . . . فنقول : انه يتعيّن ان يكون المراد بها الاستصحاب ، ولكنه حيث لا نقض هنا لليقين حقيقة فلابد وأن يكون النقض للمتيقن حيث يكون الشك فيه من جهة الرافع ، والوجه في ذلك كما أشار اليه في المتن وفصّله في حاشيته على الرسائل : ان المتيقن إذا كان له استعداد البقاء فاليقين بحدوثه يستلزم وجود اليقين ببقائه بنحو وجود المقبول في القابل ، كوجود الانسان في النطفة فان للانسان وجوداً في حال كونه نطفة من باب وجود المقبول بوجود القابل ، فان النطفة حيث كان لها استعداد أن تكون انسانا فللانسانية وجود فيها بهذا النحو من الوجود . ومثل ذلك اليقين بالمتيقن الذي له استعداد البقاء ، فان اليقين بحدوثه يقين بحدوثه بالذات وببقائه بالعرض بنحو نسبة المقبول إلى القابل ، لان وجود القابل وجود للقابل بالذات
بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 399 | الشيخ محمد طاهر آل الشيخ راضي / محمد عبد الحكيم الموسوي البكاء