تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
وبالجملة : لا يكاد يشك في أن اليقين كالبيعة والعهد إنما يكون حسن إسناد النقض إليه بملاحظته لا بملاحظة متعلقه ( 1 ) ، فلا موجب لإرادة ما هو أقرب إلى الامر المبرم ، أو أشبه بالمتين المستحكم مما فيه اقتضاء البقاء لقاعدة ( إذا تعذرت الحقيقة فأقرب المجازات أولى ) بعد تعذر إرادة مثل ذاك الامر مما يصح إسناد النقض إليه حقيقة ( 2 ) .
شرح
يصح اسناد النقض ويحسن في مثل هذا الشك إلى اليقين ، ولو كان الملحوظ هو المتيقن لما حسن اسناد النقض اليه ، لكون المفروض ان المتيقن لا وثاقة فيه ولا استحكام . ( 1 ) حاصله : ان اليقين لما كان بنفسه فيه وثاقة واستحكام بذاته ، مثل البيعة فان مبناها على الاستحكام ، ولذا ناسب ان يكون محلها العنق ، وانها كالعنق في المخالفة عليها ، ولذا يقال لفلان بيعة في عنقي ، ومثل وثاقة العهد فيما لو عاهد شخص شخصا على شيء . وظاهر القضية في قوله عليه السّلام : ( ولا ينقض اليقين بالشك ) هو اسناد النقض اليه ، فلا موجب لمخالفة هذا الظاهر بعد ان كان في نفس اليقين من الوثاقة والاستحكام ما يناسب اسناد النقض اليه بذاته لا من حيث متعلقه الذي هو المتيقن . والى هذا أشار بقوله : ( ( انما يكون حسن اسناد النقض اليه ) ) أي إلى اليقين ( ( بملاحظته ) ) أي بملاحظة نفس ما في اليقين من الاستحكام ( ( لا بملاحظة متعلقه ) ) الذي هو المتيقن ولا يخفى ان قول المصنف - وبالجملة - كتقديم لضعف مختار الشيخ الأعظم في اختصاص الاستصحاب بالشك من جهة الرافع دون ما إذا كان الشك من جهة المقتضي وانه غير مشمول لقضية لا تنقض . ( 2 ) لا يخفى ان قوله : لإرادة . . . إلى آخر قوله حقيقة ، هو نقل مضمون ما ذكره الشيخ مستدلاً به على اختصاص حجية الاستصحاب بخصوص الشك في الرافع دون الشك في المقتضي . وتوضيحه يتوقف على بيان أمرين مرّت الإشارة اليهما في طي الاستدلال لمختار المصنف :
بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 396 | الشيخ محمد طاهر آل الشيخ راضي / محمد عبد الحكيم الموسوي البكاء