تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
وبالجملة : حكم الشّرع إنما يتبع ما هو ملاك حكم العقل واقعا ، لا ما هو مناط حكمه فعلا ، وموضوع حكمه كذلك مما لا يكاد يتطرق إليه الاهمال والاجمال ، مع تطرقه إلى ما هو موضوع حكمه شأنا ، وهو ما قام به ملاك حكمه واقعا ، فرب خصوصية لها دخل في استقلاله مع احتمال عدم دخله ، فبدونها لا استقلال له بشيء قطعا ، مع احتمال بقاء ملاكه واقعا . ومعه يحتمل بقاء حكم الشرع جدا لدورانه معه وجودا وعدما ( 1 ) ،
شرح
الشيء مثلا قد أدرك أحدهما العقل فحكم بالحسن ، ولم يدرك الملاك الاخر للحسن ، وكان انتفاء بعض القيود مما له اثر في ارتفاع الملاك الذي ادركه العقل دون الملاك الآخر الذي لم يطلع عليه العقل ، بل كان الملاك الاخر للحسن باقيا مع انتفاء القيود ، ولذلك حكم الشارع ببقاء الحكم في زمان الشك ، واليه أشار بقوله : ( ( أو احتمال ان يكون معه ) ) أي مع الملاك الذي ادركه العقل ( ( ملاك آخر ) ) لم يدركه العقل ، وكان هذا الملاك متحققا في زمان الشك وانتفاء بعض القيود ( ( بلا دخل لها فيه ) ) أي من غير دخل للقيود التي أدرك العقل لأجلها ملاك الحسن الذي كان حكمه لأجله في الملاك الآخر ( ( أصلا وان كان لها دخل فيما اطلع عليه من الملاك ) ) . ( 1 ) هذا اجمال لما مرّ منه ، ومحصّله : ان الملازمة مطّردة بين حكم العقل وحكم الشرع في هذه القضية وهي فعل الحسن وترك القبيح . اما في مقام انطباق هذه القضية على الموضوعات فالملازمة غير مطردة دائما ، بل في مقام اجتماع جميع القيود فحكم الشرع يطابق حكم العقل ، واما في مقام انتفاء ما له دخل وليس بمقوّم فلا ملازمة بينهما ، إذ ليس للعقل الحكم فيه لاحتمال دخل ما انتفى في عدم صدق عنوان الحسن أو القبيح على المنتفى عنه تلك الخصوصية في حال الشك . والحاصل : ان العقل مع اجتماع جميع القيود في الموضوع يستقل بالحكم في الانطباق ، وفي مقام انتفاء الخصوصية التي ليست مقوّمة لا استقلال له بالحكم ، ولكنه للشارع المطلّع على الواقعيات ابقاء الحكم الذي كان لموضوعه في حال الشك ،
بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 365 | الشيخ محمد طاهر آل الشيخ راضي / محمد عبد الحكيم الموسوي البكاء