شرح
وحاصل شرحها : انه بعد ان ظهر ان للعقل حالتين : حالة يستقل فيها بالحكم ، وحالة لا يستقل بالحكم فيها لإجمالها عنده . . يتضح ان الملازمة بينهما في الحال التي يستقل العقل فيها بالحكم دون الحال التي لا يستقل فيها ، والمصنف أشار بقوله : ( ( فعدم استقلال العقل الا في حال ) ) أشار إلى أن هناك حالة أخرى لا يستقل العقل بها وحيث إن الملازمة بينهما في حال استقلال العقل بالحكم . واما في حال عدم حكم العقل لعدم استقلاله فلا ملازمة بين العقل والشرع ، ولا يلازم في هذه الحال عدم حكم العقل عدم حكم الشرع . . . وبعد ان أشار المصنف إلى أن هناك حالتين أشار إلى عدم الملازمة بينهما في الحال التي لا استقلال فيها بقوله : ( ( غير ملازم لعدم حكم الشرع في غير تلك الحال ) ) وهي الحالة الأخرى التي لا استقلال للعقل فيها ولا حكم له فيها . ثم أشار إلى الوجه في عدم الملازمة في هذه الحال بقوله : ( ( وذلك لاحتمال ان يكون ما هو ملاك حكم الشرع ) ) المستكشف من حكم العقل في زمان اليقين ( ( من المصلحة أو المفسدة التي هي ملاك حكم العقل ) ) في الزمان السابق لما كان الموضوع واجداً لجميع القيود هي باقية في زمان الشك ، وانتفاء غير المقوّم عنه ، وإذا كانت باقية واقعا فعند الشارع المطلع على الواقعيات ( ( كان ) ) الحكم ( ( على حاله في كلتا الحالتين وان لم يدركه ) ) العقل ( ( إلاّ في إحداهما ) ) وهي حالة ما كان الموضوع واجداً لجميع القيود وهو زمان اليقين الذي كان العقل مستقلا فيه بالحكم ويستكشف منه حكم الشرع أيضا .
ثم أشار المصنف إلى أن وجه بقاء الحكم في حال الشك على حاله يكون لاحتمالين : الأول : احتمال عدم دخالة ما انتفى من القيد في زمان الشك في ارتفاع المصلحة أو المفسدة ، واليه أشار بقوله : ( ( لاحتمال عدم دخل تلك الحالة فيه ) ) أي لاحتمال أن تكون تلك القيود التي أدرك العقل مع تحققها جميعاً حسن الشيء أو قبحه لا يكون لانتفاء بعضها دخل في انتفاء ما عليه الشيء واقعا من المصلحة أو المفسدة . وأشار إلى الثاني وهو انه يحتمل ان يكون هناك ملاكان في الواقع لحسن