ثم إنه لا يخفى اختلاف آراء الأصحاب في حجية الاستصحاب مطلقا ، وعدم حجيته كذلك ، والتفصيل بين الموضوعات والاحكام ، أو بين ما كان الشك في الرافع وما كان في المقتضي ، إلى غير ذلك من التفاصيل الكثيرة ، على أقوال شتى لا يهمنا نقلها ونقل ما ذكر من الاستدلال عليها ، وإنما المهم الاستدلال على ما هو المختار منها ، وهو الحجية مطلقا ، على نحو يظهر بطلان سائرها ( 1 ) ، فقد استدل عليه بوجوه :
شرح
يطلع عليه العقل ، وإذا جوّزنا هذا الاحتمال فلازمه عدم الملازمة بين حكم العقل وحكم الشرع في مقام الانطباق على الموضوعات ، لأنه كما يجوز ان يكون هناك ملاك للمصلحة مثلا لم يطلع عليه العقل ، يجوز أيضا ان يكون هناك ملاك للمفسدة لم يطلع عليه العقل ، وتنحصر الملازمة بينهما في محض قضية كون الحسن مما ينبغي فعله والقبيح مما ينبغي تركه . . . ويحتمل ان يكون إشارة إلى أنه لا فرق بين انتفاء المقوّم وغير المقوّم ، لأنه إذا جوّزنا ان يكون هناك ملاك آخر لم يطلع عليه العقل فمن الجائز أيضا ان لا يكون لانتفاء المقوّم دخل في انتفائه أيضا ، وانما غاية الأمر انه مع انتفاء المقوّم ينتفي الملاك الذي ادركه العقل لفرض انتفاء ما هو المقوّم له . واما الملاك الآخر الذي لم يطلع عليه فربما لا يكون منتفياً ، فللشارع المطلع على الوقعيات الحكم بالبقاء ولو مع انتفاء ما هو المقوّم للملاك الذي ادركه العقل لبقاء الملاك الآخر الذي لم يطلع عليه العقل . والله العالم .
( 1 ) قوله ( قدس سره ) : ( ( المختار منها وهو الحجية مطلقا . . . الخ ) ) ومنه يتضح بطلان القول بعدم الحجية مطلقا ، وبطلان التفصيل أيضا في حجية الاستصحاب من القول به في مقام دون مقام . وقد عرفت فيما مرّ ان التفاصيل التي ذكرها الشيخ الأعظم أولاً تسعة ، مضافا إلى القول بالحجية مطلقا ، والى القول بعدم الحجية مطلقا ، فتكون الأقوال التي ذكرها أحد عشر قولاً ، ثم أشار في آخر كلامه انه هناك تفاصيل أخر .