تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
شرح
أو القبح ، ولكنه كان هناك ملاك آخر لأحدهما لم يطلع عليه العقل أصلا ، كان ذلك ملاكا آخر للحسن أو القبح موجبا لبقاء الحكم على ما كان عليه . وبعبارة أخرى : ان هناك قضية واقعية قد توافق عليها العقل والشرع وهي فعل الحسن وترك القبح ، واما في مقام انطباق هذه القضية على الموضوعات ، فربما تكون بيّنة الانطباق عند العقل ، وربما يكون الحال في مقام الانطباق مجملا عند العقل ، ولكنه لا يعقل ان يكون مجملا عند الشارع المطلع على الواقعيات ، ففي هذه الحال التي لا استقلال للعقل في الحكم فيها لاجمالها عنده لا تلازم بين العقل والشرع ، إذ ربما يكون الحكم على حاله عند الشارع المطلع على الواقعيات ، لان انتفاء بعض القيود عن الموضوع المتيقن في حال الشك كان مما لا يضر ببقاء ما عليه الموضوع من المصلحة أو المفسدة الموجبة لحسنه سابقا أو لقبحه ، فيحكم ببقاء ما كان له من الحكم ويكون للموضوع حكمه في كلتا الحالتين . وربما لا يكون الحكم عند الشارع باقيا على حاله ، لان انتفاء بعض القيود عن الموضوع المتيقن مما يضر ببقاء المصلحة أو المفسدة الموجبة لحسنه أو قبحه . والى ما ذكرنا أشار بقوله : ( ( قلت ذلك ) ) أي ان ما قلناه من أنه عند طروء انتفاء ما احتمل دخله مما لا يكون مقوّما للشارع ان يحكم باستمرار الحكم ، وان لم يكن للعقل حكم في تلك الحال ، لا يضر بالملازمة بين حكم العقل وحكم الشرع ( ( لان الملازمة ) ) بينهما ( ( انما تكون في مقام الاثبات والاستكشاف ) ) أي في مقام يحكم العقل فيه بحكم يلازمه حكم الشرع ، لان حكم العقل يكون كاشفاً عن حكم الشرع و ( ( لا ) ) ملازمة بينهما ( ( في مقام الثبوت ) ) والواقع ، لوضوح محدوديّة نظر العقل وعدم محدوديّة نظر الشارع الذي لا تخفى عليه خافية ( ( فعدم استقلال العقل إلاّ في حال غير ملازم لعدم حكم الشرع في تلك الحال ) ) لا يخفى ان عبارة المتن لا تخلو عن اغلاق ولابد من تأويلها لإطباق النسخ عليها .