تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
قلت : ذلك لان الملازمة إنما تكون في مقام الاثبات والاستكشاف لا في مقام الثبوت ، فعدم استقلال العقل إلا في حال غير ملازم لعدم حكم الشرع في غير تلك الحال ، وذلك لاحتمال أن يكون ما هو ملاك حكم الشرع من المصلحة أو المفسدة التي هي ملاك حكم العقل ، كان على حاله في كلتا الحالتين ، وإن لم يدركه إلا في إحداهما ، لاحتمال عدم دخل تلك الحالة فيه ، أو احتمال أن يكون معه ملاك آخر بلا دخل لها فيه أصلا ، وإن كان لها دخل فيما اطلع عليه من الملاك ( 1 ) .
شرح
وبالملازمة بين حكم العقل وحكم الشرع في مقام ، وعدم الملازمة بينهما في مقام آخر ( ( مع ) ) ان ( ( الملازمة بين الحكمين ) ) مما لا مجال للتخلّف فيها . ( 1 ) توضيحه يحتاج إلى بيان أمور : الأول : ان قضية حسن العدل وقبح الظلم مما لاشك للعقل فيها ، وحكم الشرع مطابق لحكم العقل فيها . الثاني : ان المدار في انطباق هذه القاعدة على الموضوعات يدور مدار العناوين المدرجة لها فيهما ، فربما يكون الشيء الواحد حسنا بعنوان كالصدق الذي لم يتوقف عليه حفظ النفس مثلا ، وربما يكون قبيحا كما فيما إذا توقف عليه حفظ النفس . الثالث : ما عرفت من اختلاف المنتفى بين كونه مقوّما وغير مقوّم ، والمجال للشك فيما إذا كان المنتفى غير المقوّم . الرابع : ان لازم هذه الأمور هو الملازمة بين حكم العقل وحكم الشرع في مقام الاثبات دون الثبوت والواقع ، بمعنى انه إذا حكم العقل بحكم في هذه القضايا فلابد من حكم الشارع على طبقه ، واما إذا لم يكن للعقل حكم في مقام الشك لكون المنتفى غير المقوّم فاحتمال الثبوت وعدمه في وجدان العقل على السواء ، وللشارع في هذا المقام الحكم اثباتا أو نفيا لاطلاعه على الواقعيات : من كون انتفاء غير المقوّم تارة يكون غير موجب لنفي الحسن أو القبح المقطوع به في الزمن السابق قبل عروض الانتفاء ، وأخرى يكون موجبا لارتفاع ما كان عليه من عنوان خاص موجب للحسن
بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 362 | الشيخ محمد طاهر آل الشيخ راضي / محمد عبد الحكيم الموسوي البكاء