تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
إن قلت : كيف هذا ؟ مع الملازمة بين الحكمين ( 1 ) .
شرح
فاتضح مما ذكرنا : ان الحال في الأحكام العقلية كالحال في الاحكام النقلية الشرعية ، يدور الامر فيها مدار كون المنتفى في حال الشك مقوّماً للموضوع وغير مقوم له ، وان كان له دخل في ثبوت الحكم له ، ففي انتفاء المقوّم لا يجري الاستصحاب ، وفي مقام انتفاء غير المقوّم يجري الاستصحاب . والى ما ذكرنا أشار بقوله : ( ( بلا تفاوت في ذلك ) ) أي في جريان الاستصحاب ( ( بين كون دليل الحكم نقلا ) ) كوجوب الصلاة وأمثالها ( ( أو عقلا ) ) كحكم العقل بحسن الصدق وبقبح الكذب المطابق له حكم الشارع بالامر بالصدق وبالنهي عن الكذب ، وانه في كليهما تارة يجري الاستصحاب لتحقق الاتحاد ، ولا يجري أخرى لعدم تحقق الاتحاد في القضيتين ( ( اما الأول ) ) وهو الاحكام النقلية الشرعية ( ( فواضح ) ) كما مرّ بيانه ( ( واما الثاني ) ) وهو ما كان دليل الحكم عقليا ( ( ف‍ ) ) هو كالحكم النقلي ( ( لان الحكم الشرعي المستكشف به ) ) أي المستكشف بالعقل تارة لا يكون مجرى للاستصحاب ، وذلك عند انتفاء ما هو المقوّم ، وأخرى يكون مجرىً للاستصحاب وذلك ( ( عند طروء انتفاء ما احتمل دخله في موضوعه ) ) ولكنه ( ( مما لا يرى مقوّما له ) ) عند العرف و ( ( كان مشكوك البقاء عرفا لاحتمال عدم دخله فيه واقعا وان كان لا حكم للعقل بدونه قطعاً ) ) . فظهر مما مرّ : ان التلازم بينهما في مرحلة وجود الحكم عقلا لا في مرحلة عدم الحكم عقلا ، وانه في مرحلة حكم العقل بوجود الحكم لابد من مطابقة حكم الشرع له ، واما في مقام عدم الحكم عقلا فالمدار على كون المنتفى مقوّماً وغير مقوم . ( 1 ) حاصله : انه إذا كان حكم الشرع في القضايا مستكشفا من حكم العقل فيقتضي ذلك التلازم بينهما ، ففي مقام ثبوت حكم العقل يثبت حكم الشرع أيضا ، وفي مقام لا يكون للعقل حكم لابد وان لا يكون للشرع حكم أيضا ، لوضوح الملازمة بين الكاشف والمنكشف ، والى هذا أشار بقوله : ( ( كيف هذا ) ) أي كيف قلتم بالتفكيك
بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 361 | الشيخ محمد طاهر آل الشيخ راضي / محمد عبد الحكيم الموسوي البكاء