تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
شرح
وحاصل الدفع : ان التلازم بين الحكم الشرعي والحكم العقلي في القضايا التي دليل الحكم فيها هو العقل انما هو في مقام تحقق الحكم وثبوته لا في مقام عدم الحكم . وتوضيح ذلك : ان العقل في هذه القضايا إذا حكم بحكم الموضوع فلابد وان يطابقه حكم الشرع ، لأنه رئيس العقلاء وواهب العقل ، فإذا حكم العقل - مثلا - بحسن الصدق لأنه من العدل وبقبح الكذب لأنه من الظلم ، فلابد وان يحكم الشرع على طبقه فيأمر بالصدق وينهى عن الكذب ، ولكنه لا يستلزم عدم حكم العقل به لشكه في حسنه عدم حكم الشرع أيضا . والحاصل : ان العقل تارة : يحكم بقبح الكذب - مثلا - كالكذب الذي لم يتوقف عليه حفظ نفس أو حفظ مال كثير . وأخرى : يحكم بحسن الكذب فيما إذا توقف عليه حفظ النفس . وثالثة : يشك في حسنه وقبحه فيما إذا توقف عليه حفظ مال قليل . فاتضح : ان انتفاء ماله دخل في ثبوت الحكم في القضايا العقلية : تارة يكون لانتفاء ما هو المقدم لثبوت الحكم للموضوع ، وأخرى يكون لانتفاء ما له دخل في ثبوت الحكم ولكنه ليس بمقوم له ، لما عرفت من أن الموضوع التام لحكم العقل بقبح الكذب هو الكذب الذي لا يتوقف عليه حفظ النفس وحفظ المال الكثير ، فإذا توقف على الكذب حفظ النفس فيكون انتفاء عدم توقف حفظ النفس عليه لفرض كون الكذب مستلزما لاتلاف النفس من انتفاء المقوّم للموضوع ، ومتى توقف على الكذب حفظ المال القليل فان انتفاءه ما له دخل في ثبوت الحكم وليس من المقوّم للموضوع عند العقل ، ولذلك كان العقل شاكاً في حكمه ، ففي مقام الشك عقلا في قبح الكذب لعروض انتفاء ما ليس بمقوّم لثبوت الحكم له فلا يحكم فيه بحكم لا يستلزم عدم حكم الشارع أيضا ، بل قد يحكم الشارع بحسنه فيأمر به إذا توقف عليه حفظ المال القليل ، وقد يحكم بقبحه وينهى عنه بحكم الاستصحاب باستصحاب ثبوت حرمته قبل عروض توقف حفظ المال القليل عليه .
بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 360 | الشيخ محمد طاهر آل الشيخ راضي / محمد عبد الحكيم الموسوي البكاء