وبالجملة لم يثبت له معنى آخر غير الضرر ( 1 ) .
شرح
( 1 ) حاصله : انه بعد ان اطلق المضارّ على سمرة ، فهو ان لم يكن قرينة على أن المراد من الضرار في المقام هو الضرر الذي هو فعل الواحد ، فلا أقل من أن يكون لا دلالة له على فعل الاثنين ، فلم يثبت للضرار في المقام معنى آخر غير معنى الضرر .
والحاصل : انه لو تنزلنا عن ظهوره في كونه للتأكيد ، فلا أقل من اجماله وانه لا ظهور له في غير معنى الضرر كما لا يخفى . ولا يخفى انه لازم تسليم كون الأصل في باب المفاعلة هو المشاركة وفعل الاثنين هو استعمال الضرار في المقام في الضرر الذي هو فعل الواحد من المجاز ، وقد دلّت عليه القرينة وهي اطلاق المضار على سمرة . إلاّ انه لا ينبغي تسليم ذلك ، وليس الأصل في باب المفاعلة هو المشاركة وفعل الاثنين ، والثابت من الاستعمالات في القرآن وفي الاستعمالات المتعارفة عدم دلالة باب المفاعلة على المشاركة وفعل الاثنين . اما في القرآن فكقوله تعالى : [ وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ] ( 1 ) وكقوله تعالى : [ وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الأيْمَنِ ] ( 2 ) وكقوله تعالى : [ الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ ] ( 3 ) فان المهاجرة والمناداة في الآية والمراآة ليس من فعل الاثنين والمشاركة ، وغير ذلك مما هو في الذكر الكريم كنافقوا وشاقوا . واما الاستعمالات المتعارفة كقولهم : سافر ، وباشر الامر ، وساعده الحظ وناجى ربه وصادق على الامر ، وجازف فيه ، وشاهد الشيء وغير ذلك ، فان باب المفاعلة في هذه الموارد كلها لا يدل على المشاركة وفعل الاثنين ، وليس استعمالها من المجاز لعدم لحاظ العلاقة فيها . والفرق بين باب المفاعلة التي هي من المزيد والفعل المجرد كجلس وجالس وضرب وضارب هو ان باب المفاعلة يدل على التصدي لايصال
هامش
( 1 ) النساء : الآية 100 .
( 2 ) مريم : الآية 52 .
( 3 ) الماعون : الآية 6 .