شرح
الأول : ان يكون المراد به هو الضرر ، وجئ به تأكيدا كما هو مختاره .
الثاني : ان يكون المراد به هو الضرر الذي يكون في قبال الضرر ، لأنه مصدر باب المفاعلة ، فهو من ضار يضار ضراراً ، كقاتل يقاتل قتالا ، وباب المفاعلة هو فعل الاثنين . فالمراد منه هو فعل الشخص ضرر الغير في قبال الضرر الذي هو فعل الغير أيضا ، كما أن القتال هو فعل القتل لمن يفعل القتل ، والمعانقة هو فعل العناق لمن يفعل العناق أيضا .
والحاصل : ان باب المفاعلة يدلّ على المشاركة ، فالضرار هو فعل ضرر لمن يفعل الضرر ، لأنه مصدر باب المفاعلة الدالة على المشاركة ، وعليه فلابد وأن يكون الضرر فعل الاثنين في باب الضرار .
الثالث : ان يكون المراد من الضرار هو الجزاء على الضرر ، ولازم كونه الجزاء على الضرر هو تضرر المجازي للمجازي ، فهو أخص من باب المفاعلة ، فإنه لا يشترط فيها ذلك ، فان المقاتلة هي إرادة قتل من يريد القتل لا مجازاة من فعل القتل ، لصدق المقاتلة على الاثنين ولم يصل قتل أحدهما إلى الآخر .
إذا عرفت هذا . . . فنقول : انه يظهر من المصنف ان المراد من الضرار في القاعدة هو الضرر وقد جيء به تأكيدا ، بعد تسليمه ان الأصل فيه هو فعل الاثنين لأنه مصدر باب المفاعلة الدالة على المشاركة ، إلاّ انه حيث اطلق في المقام المضار على سمرة فان رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قال له - بعد إبائه عن كل ما عرضه عليه - انك رجل مضار ، والمضار هو المتلبس بالضرار . وحيث لم يكن فعل سمرة للضرر في قبال ضرر من الأنصاري بالنسبة اليه ، بل لم يكن هناك الا ضرر واحد وهو من سمرة بالنسبة إلى الأنصاري ، فقرينة المقام تدل على أن المراد من الضرر بعد تلبس سمرة به هو الضرر منه وحده وهو فعل الواحد لا فعل الاثنين ، فيتعيّن الوجه الأول في الضرر دون الوجه الثاني .