وأما دلالتها ، فالظاهر أن الضرر هو ما يقابل النفع ، من النقص في النفس أو الطرف أو العرض أو المال ، تقابل العدم والملكة ( 1 ) ، كما أن الأظهر أن يكون الضرار بمعنى الضرر جيء به تأكيدا ، كما يشهد به إطلاق المضار على سمرة ، وحكي عن النهاية لافعل الاثنين ، وإن كان هو الأصل في باب المفاعلة ، ولا الجزاء على الضرر لعدم تعاهده من باب المفاعلة ( 2 ) ،
شرح
( 1 ) هذه الجهة الثانية وهي الكلام فيما يستفاد من القاعدة في مقام الدلالة ، وهي عبارة عن ثلاث كلمات : لفظة الضرر ، ولفظة الضرار ، ولفظة ( لا ) . وببيان المراد من هذه الكلمات الثلاث يتضح المراد من القاعدة .
اما لفظة الضرر فقد فسروه بأنه النقص في النفس ، أو الطرف كالعضو ، أو العرض ، أو المال . وحيث إن النقص امر عدمي فلا يكون بين الضرر وبين النفع تضاد بحسب الاصطلاح ، لان التضاد اصطلاحا هو المعاندة والتقابل بين الامرين الوجوديين كالسواد والبياض مثلا . ويظهر من المصنف ان الضرر في قبال النفع ، وحيث إن النفع هو الزيادة فيكون الضرر هو عدم الزيادة عمّا من شأنه الزيادة ، فيكون التقابل بينهما من تقابل العدم والملكة . ولا يخفى انه بعد أن كان الضرر هو النقص ، وحيث إن عدم الزيادة لا تستلزم النقص دائما بل ربما تكون عدم الزيادة ولا نقص ، فالظاهر أن الضرر هو عدم التمامية عمّا من شأنه ان يكون تاما ، فان كل ما ليس بتام فيما شأنه ان يكون تاما فهو ناقص ، وهو مستلزم لعدم الزيادة قطعا ، فالضرر يقابل التمامية أولاً وبالذات ، ويقابل الزيادة التي هي النفع ثانياً وبالعرض ، ولعل هذا هو مراد المصنف بقوله : ( ( ان الضرر هو ما يقابل النفع من النقص . . . إلى آخر الجملة ) ) .
( 2 ) الظاهر أن الضرر هو اسم لحاصل المصدر ، فان مصدر باب ضرّ يضرّ هو الضرّ ، فالضرر اسم للمصدر . والفرق بين المصدر واسم المصدر امر اعتباري .
واما لفظة الضرار فيظهر من عبارة المصنف ان فيه وجوهاً ثلاثة :