كما أن الظاهر أن يكون ( لا ) لنفي الحقيقة ، كما هو الأصل في هذا التركيب حقيقة أو ادعاءاً ، كناية عن نفي الآثار ، كما هو الظاهر من مثل : لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد ويا أشباه الرجال ولا رجال فإن قضية البلاغة في الكلام هي إرادة نفي الحقيقة ادعاءاً ( 1 ) ،
شرح
المبدأ والتصدي للايصال هو فعل الفاعل ، فإن كان المجرد لازما فهو يدل على محض وجود المبدأ ، فان جلس تدل على ايجاد الجلوس ، وجالس تدل على فعل الفاعل له مع الغير والتصدي لايصاله له ، فان جالس تدل على أن الفاعل فعل الجلوس مع الغير . وان كان المجرد متعديا فهو يدل على وصول الفعل من الفاعل إلى الغير ، فضرب زيد عمراً تدل على وصول ضرب زيد عمراً ، بخلاف ضاربه فإنها تدل على التصدّي لايصال زيد الضرب إلى عمرو ، ولذلك يصدق ضرب زيد عمراً وان كان الذي رفع يد زيد مثلا وضرب بها عمراً كان غير زيد . ولا يصح ذلك في ضارب زيد عمراً ، لدلالتها على أن الفاعل هو المتصدي لايصال الضرب لعمرو .
وإذا كان هذا هو الفرق بين باب المفاعلة والمجرد ، فالفرق بين الضرر والضرار ان الضرر هو النقص الصادر من الفاعل سواءاً كان راجعا إلى نفسه أو إلى غيره ، والضرار هو التصدّي لايصال الضرر إلى الغير ، ولذلك كان سمرة مضارا لأنه كان متصدّياً لايصال الضرر إلى الأنصاري وهو استعمال حقيقي لا مجاز فيه ، فالمنفي بقاعدة الضرر والضرار هو النقص من دون التصدّي فيه للايصال ، والنقص مع التصدّي فيه للايصال . والله العالم .
( 1 ) لا يخفى ان المشار اليه في عبارة المتن احتمالات أربعة للفظة ( لا ) : الأول : كون ( لا ) لنفي حقيقة مدخولها - وهو الضرر - ادعاءاً . الثاني : كون المنفي بها الحكم الضرري . الثالث : كون المنفي هو نوع خاص من الضرر وهو الضرر غير المتدارك . الرابع : كون ( لا ) ليست بنافية ، بل هي ناهية عن فعل الضرر .
ومختار المصنف هو الأول ، وتوضيحه يحتاج إلى بيان أمور :