شرح
واما الوجه الثالث فيرده : أولاً : انه لا تدل باب المفاعلة عليه ، وليس المفهوم منها هو الجزاء على الفعل كما عرفت في قاتل وأشباهها . وثانيا : اطلاق المضار على سمرة ولم يكن فعله للضرر جزاءاً منه ، حيث لم يكن للأنصاري ضرر بالنسبة اليه .
ثم لا يخفى ان ما ذكره المصنف من كون المراد من الضرر في المقام هو الضرر وجئ به للتأكيد قد حكي عن بعض اللغويين ، كما يدلّ عليه ما في نهاية ابن الأثير فإنه بعد ان ذكر حديث لا ضرر ولا ضرار - بزيادة في الاسلام كما انها موجودة في بعض روايات هذه القاعدة من طرقنا أيضا - وبعد ان فسر الضرر بأنه ضد النفع وان الضرر فعل الواحد ، والضرار فعل الاثنين . . . قال في آخر كلامه : قيل هما بمعنى وتكرارهما للتأكيد ، ومراده من قوله هما بمعنى : أي بمعنى واحد ، ولازم كون الضرار تأكيدا هو كون المعنى الواحد هو الضرر الذي هو فعل الواحد .
وقد أشار المصنف إلى جميع ما ذكرنا ، فأشار إلى أن الأظهر هو الوجه الأول ، وان المراد من الضرار هو الضرر الذي هو فعل الواحد بقوله : ( ( ان الأظهر ان يكون الضرار بمعنى الضرر جيء به تأكيدا ) ) وأشار إلى الاستدلال عليه باطلاق المضارّ الذي فاعل الضرار على سمرة وفعله كان فعل الواحد بقوله : ( ( كما يشهد به اطلاق المضارّ على سمرة ) ) وأشار إلى أنه هو محكى عن بعض اللغويين في النهاية بقوله : ( ( وحكى عن النهاية ) ) وأشار إلى تسليم كون الأصل في باب المفاعلة هو فعل الاثنين لدلالتها على المشاركة بقوله : ( ( لا فعل الاثنين ) ) أي ان المراد من الضرار في المقام هو فعل الواحد لا فعل الاثنين للقرينة ( ( وان كان ) ) أي فعل الاثنين ( ( هو الأصل في باب المفاعلة ) ) لدلالتها على المشاركة بحسب الأصل . وأشار إلى الوجه الثالث بقوله : ( ( ولا الجزاء على الضرر ) ) أي كما أنه ليس المراد من الضرار في المقام فعل الاثنين ، كذلك ليس المراد منه في المقام الجزاء على الضرر . وأشار إلى وجه ردّه بقوله : ( ( لعدم تعاهدة من باب المفاعلة ) ) أي لم يعهد في باب المفاعلة ان يراد بها الجزاء على فعل الغير .