شرح
الأول : ان ( لا ) حيث كانت للنفي فلابد لها من منفي يكون هو المدخول لها ، ولابد وأن يكون المستفاد من ظهور ( لا ) النافية لمدخولها هو نفي حقيقة مدخولها ، لدلالتها على النفي ومدخولها على الحقيقة ، فظهورها الأولي هو نفي حقيقة مدخولها . وحيث الظاهر من الاسناد هو الاسناد الحقيقي فيكون ظهورها الأولى نفي حقيقة مدخولها حقيقة ، فتدل مثل ( لا رجل في الدار ) على نفي حقيقة الرجل في الدار حقيقة . ومثل ( لا صلاة الا بطهور ) على نفي حقيقة الصلاة من غير طهور حقيقة .
الثاني : انه حيث يتعذر إرادة نفي الحقيقة حقيقة ، اما لقيام الدليل على عدم نفيها حقيقة كقوله لا صلاة لجار المسجد الا في المسجد ، حيث قام الدليل على صحة الصلاة في المحلّ المجاور للمسجد ، أو لقرينة تقوم في نفس الكلام على ذلك كقوله يا أشباه الرجال ولا رجال ، فإنه لما كان المخاطبون هم رجال حقيقة فلا يكون المراد من لا رجال هو نفي الحقيقة حقيقة . وحينئذ فالمراد بلا نفي الحقيقة ادعاءاً بلحاظ أن الصلاة في غير المسجد غير الواجدة للكمال هي كما لو لم تكن بصلاة حقيقة ، فيكون المستفاد منها نفي حقيقة الصلاة ادعاءاً لا حقيقة . وكذلك الحال في لا رجال فإنهم حيث كانوا ناقصين عن درجة الكمال وهي الشجاعة لتقاعسهم عن الحرب فلذلك نفى حقيقة الرجالية عنهم ادعاءاً . فالمثلان المذكوران في عبارة المتن هما لنفي الحقيقة ادعاءاً ، لا لنفي الحقيقة حقيقة ليقال بأنه كان المناسب ان يمثل بقوله عليه السّلام : ( لا صلاة الا بطهور ) . وحيث كان الضرر مما يترتب على الفعل الخارجي حقيقة في الخارج فلا يعقل ان يكون المراد بلا النافية للضرر هي النفي له حقيقة ، بل المراد بها نفي حقيقة الضرر ادعاءاً لا حقيقة .
الثالث : ان المراد من هذا النفي الادعائي لحقيقة الضرر هي نفي الآثار الشرعية الجعلية المترتبة على الموضوعات الضررية والاحكام الضررية ، فالمنفي في الوضوء الضرري هو الحكم المتعلق به لولا هذه القاعدة ، وكذلك المنفي في المعاملة الضررية