تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
فأخبر بالخبر ، فأرسل رسول الله وأخبره بقول الأنصاري وما شكاه ، فقال : إذا أردت الدخول فاستأذن ، فأبى ، فلما أبى ساومه حتى بلغ من الثمن ما شاء الله ، فأبى أن يبيعه ، فقال : لك بها عذق في الجنة ، فأبى أن يقبل ، فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم للأنصاري : اذهب فاقلعها وارم بها إليه ، فإنه لا ضرر ولا ضرار . وفي رواية الحذاء عن أبي جعفر عليه السّلام مثل ذلك ، ألا أنه فيها بعد الاباء ما أراك يا سمرة إلا مضارا ، إذهب يا فلان فاقلعها وارم بها وجهه إلى غير ذلك من الروايات الواردة في قصة سمرة ( 1 ) وغيرها وهي
شرح
( 1 ) العَذْق بفتح العين المهملة وسكون الذال المعجمة كفَلْس ، هو النخلة بحملها ، والعِذْق بكسر العين وسكون الذال هو عنقود التمر كما في مجمع البحرين ، والحائط هو البستان ، وكان البستان للأنصاري ومنزله بباب بستانه ، وفي هذا البستان نخلة واحدة لسمرة بن جندب ، ولما كان الطريق إلى البستان من منزل الأنصاري لان منزله على باب بستانه ، فكان سمرة يدخل منزل الأنصاري لان يصل لنخلته التي في بستان الأنصاري ، ولكنه كان يدخل منزل الأنصاري من دون استئذان أهل المنزل بدخوله ، وكثيرا ما يكون نساء المنزل على غير استعداد ، فلذلك شكاه الأنصاري إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، وطلب منه محض الاستئذان للدخول بتوسط رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، ومع ذلك لم يستجب سمرة لطلب رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، فلذا ساومه رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وبذل له اضعافا مضاعفة لقيمة نخلته فلم يقبل سمرة ، فأضاف رسول الله له العذق في الجنة المستلزم لدخوله للجنة فلم يقبل أيضا ، فظهر بوضوح ان غرض سمرة الأنصاري دون المالية الدنيوية والثواب الأخروي ، وليس ذلك ببعيد عن طبع سمرة ، فان التاريخ حدثنا ان سمرة لما استخلصه زياد على البصرة قتل الكثير من الأبرياء بأرجل الخيل ، لأنه كان يخرج مع حاشيته على الخيل راكضين في الطرق المأهولة بالمارة فتدوس خيله كل من لا يستطيع الابتعاد عنها ، فبلغ المقتولون بأرجل خيله